أما الأطعمة التي يكون غذاؤها قليلا فهي الأطعمة اللطيفة الكثيرة الفضلات :
كالأركاع ، والكروش والمصارين ، والشحم ، والآذان والرئة ولحم الطير كله . وكذلك الزيتون والفستق ، والجوز ، واللوز ، والبندق ، والغبيرا « 1 » والزعرور « 2 » ، والخرّوب ، والبطم ، والكمثرى العفص ، والزبيب العفص ، فإنما قل غذاؤه للعفوصة التي فيه .
وأما السمك والقرع والرمان والتوت ، والاجاص والمشمش فهي أطعمة رطبة لذا كان غذاؤها سريع التحلل لا يبقى طويلا .
وأما خبز الشعير والخشكار « 3 » والباقلاء الأخضر وجميع البقول مثل الكرنب والسلق والحماض ، والبقلة الحمقاء والفجل ، والخردل والحرف « 4 » والجزر فقليلة الغذاء لكثرة الفضل فيها . وأما البصل والثوم والكراث فإنها إذا أكلت نيئة لم تغذ .
وإذا طبخت غذت يسيرا وأما التين والعنب فإنهما بين ما قل غذاؤه وما كثر غذاؤه « 5 » أي وسط بين النوعين .
وقد أسفرت أبحاث الأوائل واستطلاعاتهم أيضا عن أن بعض الأطعمة يصعب هضمها لما فيها من صفات ذكرناها سابقا ، وبعضها الآخر يكون سريع الانهضام . وأن ما يسرع انهضامها أحد وجهين :
فالوجه الأول منهما أن تكون الأطعمة غير يابسة كالعدس ، ولا صلبة كالترمس ، ولا لزجة كالحنطة ، ولا خشنة كالسمسم ، ولا كثيرة الفضول كالأرز ، ولا يغلب عليها برد شديد كاللبن الحامض ، ولا حر شديد كالعسل .
والوجه الثاني : لطبيعة البطن المستمرئ لها ، وذلك لأحد وجهين :
هامش
( 1 ) هي ما يسمى بالقراصيا ( تذكرة داود ) .
( 2 ) الزعرور وهو ما يسمى أيضا « التفاح الجبلي » وهو ما يعرف في مصر بالبشملة ( وفي دمشق زعبوب ) .
أنظر تذكرة داود .
( 3 ) الخشكار : لفظة فارسية لم ترد في المعاجم العربية . وفسرها استينجاس في معجمه بأنها الدقيق الخشن الذي لم ينخل .
ص 462 .
( 4 ) الحرف : حب الرشاد .
( 5 ) العقد الفريد : ج 6 - ص 321 .