والإنسان لا يمل البحث عن أسباب بقائه في هذه الحياة لكي يحاول توفيرها لنفسه .
غير أن الإنسان في القرون الأولى كان لا يفطن لما فيه ضرره أو ما يحمل منفعته ، فكان في أحّايين كثيرة يضر نفسه أكثر ما ينفعها ويورد نفسه المهالك من حيث لا يدرى .
ومع مرور الأيام ، وتعاقب الأعصار ، وتوالى الأزمان بدأ الإنسان يعمل عقله ، ويجيل فكره فيما حوله في الطبيعة وأخذ يدرس الأثر والمؤثر .
ثم تطرق إلى معرفة الطبائع التي تحملها مواد الطبيعة من حرارة ويبوسة وبرودة وصلابة ورقة . . . وغير ذلك من الطبائع التي قام الأطباء القدماء بتدوينها في كتبهم ومؤلفاتهم .
ومنذ أن ظهر علم الطب عند القدماء ، وقام بالعمل به كثير من القدماء وهو علم يحترمه الجميع ويضعونه في مكانته اللائقة به .
والقارئ لتاريخ القدماء يرى أن العرب كانوا من أوائل الناس تطويرا وبحثا في هذا العلم - رغم عدم تخصصهم فيه - فقد كان منهم من يعمل بالطب بالإضافة لعمله كمؤرخ أو جغرافى أو غير ذلك ، وقد كان ذلك في عصور الازدهار الإسلامية .
ولقد برع العرب المسلمون في هذا العلم ونقله عنهم أطباء أوروبا في عصورهم المظلمة ، ودانوا للشرق المسلم بإشعاعات الطب والعلم والتي ما زالت إلى وقتنا هذا تدرس في جامعاتهم ، وفي كليات الطب لديهم ، منسوبة إلى الأطباء العرب والمسلمين الذين يرجع إليهم الفضل في إكتشافها ، ولقد ظهر في علم الطب كثير من الأطباء العرب كابن سينا وداود الأنطاكي وابن الأزرق .
الدرة البهية في منافع أبدان الإنسانية ( تحفة ابن البيطار في العلاج بالأعشاب والنباتات ) — صفحة 4
مساهمون: ابن البيطار
ص٤