البدن ( والتواصل ) إلى معرفة أمزجة الأدوية تكون بالتجربة :
« فالتجربة » يراعى فيها سبع شرائط حتى تقوم بواجبها .
1 - فمن ذلك أن يكون الدواء المجرب خاليا من كل كيفية مكتسبة فإن « الماء » ما دام سخنا سخن . حتى إذا برد وعاد إلى مزاجه برد .
« والسمك » وإن كان باردا فإنه إذا ملح صار حارا .
2 - أن يجرب الدواء في بدن الإنسان المعتدل فإذا أثر فيه أثرا من حرارة أو برودة أو يبوسة ينسب ذلك الفعل إلى ذلك الدواء .
3 - أن يجرب الدواء في علة مفردة كيلا يضل بذلك ، ولا يعلم لأي الأمرين نفع ، أو ضر .
4 - أن يعتبر الدواء ويتفطن له هل منفعته من بعض الأمراض بالذات ، أو بالعرق ؟ فإن ( السقومنيا ) وإن كانت حارة فإنها قد تبرد بالعرض بطريق أنها تستفرغ الخلط الصفراوي الذي هو سبب السخونة والحرارة .
والماء البارد قد يسخن بالعرض بطريق أن يحصر الحار الغريزي ويمنعه من التحلل .
5 - أن تكون قوة الدواء موازية لقوة المرض الذي يداوى به ، فربما كان الدواء مبردا ضعيف التبريد بالإضافة إلى علة شديدة الحرارة فلا يؤثر فيها ذلك الدواء أثرا بينا فيظن أنه ليس ببارد .
6 - مراعاة الزمان الذي يظهر فيه تأثير الدواء فربما أثر بعض الأدوية أثرين وكان أحدهما بعد الآخر فيكون الأول بالذات والآخر بالعرض فيفطن لذلك .
7 - أن يراعى استمرار فعل الدواء على الدواء ، أو على الأكثر فإن لم يكن كذلك فصدور ذلك الفعل عنه بالعرض .
* * *
الدرة البهية في منافع أبدان الإنسانية ( تحفة ابن البيطار في العلاج بالأعشاب والنباتات ) — صفحة 14
مساهمون: ابن البيطار
ص١٤