تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لمفردات الأدوية والأغذية — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
مجتمعة الأسافل متفرقة الأطراف كأصابع الإنسان وعسراً ما يوجد أقل أو أكثر من خمس ، وإذا فركت الورق ظهر منها رائحة البسباسة وأغصانها تطول نحو القامة وأكثر ومنه ما زهره أبيض وهو في وشائع طوال وفي أطراف أغصانه وبزره ، وربما كان أبيض ، وربما كان أسود وليس في كل مكان يعقد الحب . جالينوس في السادسة : هذا نبات فيما بين الحشيش والشجر وعيدانه ليست تصلح ولا ينتفع بها في شيء من الطب فأما ورقه وحبه فقوّتهما حارة يابسة وجوهرهما جوهر لطيف ، وعلى هذا يجدهما عندنا المستعمل لهما ، ومن ذاق أيضاً ورق هذا النبات وزهره وثمرته وجد في جميعها حرافة وعفوصة قليلًا ، وثمرته إذا أكلت أسخنت إسخاناً بيناً وأحدثت مع ذلك صداعاً ، فإن قلي حبه وأكل مقلوًّا مع الأنواع التي تنقله بها وينتقل عليها كان إحداثه للصداع أقل وليس يحدث هذا الحب نفخاً في البطن أصلًا وخاصة المقلو منه ، وهو أيضاً يقطع شهوة الجماع إذا أكل مقلواً كان أو غير مقلو ، وورق هذا النبات أيضاً وورده يفعلان هذا الفعل نفسه ، ومن أجل هذا قد وثق الناس منهما أن عندهما معونة على التعفف لا متى أكلا وشربا فقط ، لكن متى افترشا أيضاً ، وبهذا السبب كان جميع نساء أهل أيثنية يفرشنه تحتهن في أيام الأعياد العظام التي كانوا يعتدونها ومن ههنا يسمى باليونانية أعيس ، لأن هذه لفظة اشتقاقها في لسان اليونانيين بالشام يدل على الطهارة ، فمن هذه الخصال كلها إن كنا ذاكرين لما قيل في تلك المقالات الأول ، وقد علم أن البنجنكشت يسخن ويجفف ولا يولد رياحاً أصلًا ، وهذا بدل منه على أنه لطيف في غاية اللطافة وإحداثه أيضاً ما يحدثه من الصداع ليس هو شيئاً يكون منه لكثرة ما يولده من الرياح البخارية لأنه لو كان كذلك لكان ينفخ البطن ويهيج شهوة الجماع كما يفعل الجرجير ، ولكن إذا كان ليس إنما لا يهيج الجماع فقط ، بل شأنه قطعه ومنعه ، فقد علم أن قوته في الإسخان والتجفيف مثل قوة السذاب ، ولكنه ليس بمساوٍ له بل هو أقل منه في الأمرين جميعاً لأن السذاب أكثر إسخاناً منه وأكثر تجفيفاً وهو أيضاً مباين له في نفس قوّته وطعمه ، وذلك أن بزره وورقه يتبين فيهما شيء من القبض يسير ، وأما السذاب فهو إذا جف كان صادق المرارة حريفاً ، وإذا كان طرياً كانت مرارته يسيرة وليس فيه قبض البتة ، وإن رأى إنسان أن فيه من القبض شيئاً يسيراً خفياً غير مساوٍ للقبض الذي يكون في البنجنكشت ، ولذلك صار بزر البنجنكشت أنفع للكبد والطحال إذا كانت فيهما سدد من بزر السذاب ، ويحسب هذا الغرض الذي قد قصدناه حسبناه ههنا لأن تعلم أن قوّته حارة يابسة ليست باعتدال لكن قوية ، وأنه ملطف كثير التلطيف ، فإن من علم هذا من أمره ثم يعلم الطريق المؤدي إلى حيلة البرء واستخرجه يجد من نفسه كيف يدر الطمث إن أراد إدراره بهذا