أشرت عليه بالمباشرة في تحرير المخطوط على أمل الاهتداء إلى نسخ خلال مدة التحرير ، وهي مدة قد تطول فتسمح للباحث بالعثور على ضالته ان كانت له نسخ لم يكتب له ان يهتدي إليها خلال ما مر من فترات .
أخذ يحرر النص على النسخة التي في متناولة ، وعرضت له مساعدتي على قراءته مقابلة معه ، ينهض هو برصد الناحية العلمية ، وأعينه - ان كانت هناك حاجة - على سلامة الناحية اللغوية .
قطعنا في ذلك شوطا بعيدا كدنا نأتي في نهاياته على جملة المخطوط فرأيت - وصوب رأيي فيما رأيت - ان يشارك في تحرير الكتاب وفي توثيقه طبيب مختص بالكحالة ، له قدم راسخة في طب العيون ، وسابقة قراءات في طب العيون القديم ، فنتجاوز بذلك احتمال القصور العلمي ، ونقيم معبر اتصال بين ما كان عليه فن الكحالة وما آل اليه في العصر الحديث .
وقع الاختيار على الكحال المتخصص الدكتور مصطفى شريف العاني واستقل الاخوان بتحرير المخطوط والتعليق عليه ، وأخليت نفسي من فضول ساقتني اليه الرغبة في أن أقدم خدمة - مهما كانت ضئيلة - لهذا المخطوط ، والاستجابة الأخوية لصديقي الأثير الدكتور حازم البكري .
وقبل أيام زارني الاخوان يحملان المخطوط المحرر بصورته الماثلة ، يطلبان النظر فيه ، وكتابة مقدمة له ، وإذا بي أشهد صورة أفضل كثيرا مما عهدت له ، وأكثرا وفاءا بالمهمة التي دعت إلى احيائه .
وأعدت النظر في الكتاب ، فلمست انهما بذلا جهدا بالغا وحرصا ملحوظا على أن يبلغا بالكتاب خير ما يبلغه التحرير ، لاثر يتيم ليس
نهاية الأفكار ونزهة الأبصار — صفحة 6
مساهمون: عبد الله بن قاسم الحريري الإشبيلي البغدادي
ص٦