ربع : الجفاف والرطوبة والبرودة والسخونة ، وأنها تقابل أركان الكون الأربعة ( أو الأسطقسّات ، من
Stoichoion
) وهي الهواء والأرض والماء والنار ، وأن هناك طبائع مختلطة ، وأنها على أربع درجات من القوة ، فيقال إن هذا العقار أو ذاك حارّ من الدرجة الأولى أو رطب من الدرجة الثانية ، وهكذا . . . ، ونرى ابن سينا يقول : « إن الأركان هي أجسام ما بسيطة هي أجزاء أولية لبدن الإنسان ولغيره وهي التي لا يمكن أن تنقسم إلى أجزاء مختلفة . . .
ويحدث بامتزاجها الأنواع المختلفة الصور من الكائنات . . . إنها أربعة لا غير . . .
النار والهواء والماء والأرض . . . والأرض بارد يابس . . . والماء بارد رطب . . .
والهواء حار رطب والنار حار يابس » . ثم يضيف أن الأعضاء إنما تتولد من أول مزاج الأخلاط المحمودة كما أن الأخلاط أجسام متولدة من أول مزاج الأركان .
ومثال ذلك أيضا أن الغدد الجنسية تنبت المميزات الجنسية في الجسم بنقل طبيعة الذكور أو الإناث الكامنة فيها ، لا بفعل إفرازات أو موادّ تنفصل عنها ، وكل هذه الأفكار هي التي أتاحت ظهور ( الصنعة ) أي إمكان نقل طبائع معينة من معدن إلى معدن لتحويله في النهاية إلى ذهب .
ولكن أساتذة المدرسة الذرية
Atomists
أنصار الفيلسوف إيبيكوروس (
Epicurus
) لم يقبلوا هذا الرأي ، وذهبوا إلى أن هذه الطبائع ما هي إلا انطباعات ذهنية تعكس تركيب ذرات المادة الهندسىّ ، وهذا أقرب إلى الرأي الحالي الذي لا يعترف للطبائع ( كالحرارة أو البرودة ) بكيان مستقل ، ويرى فيها محض استجابة الجسم والذهن لبعض الأحداث الفيزيائية أو الكيماوية .
إذن فنحن لا نستغرب خلوّ هذه الرسالة من أية اعتبارات تشريحية دقيقة ، وبناءها على مجرد تأملات ذهنية ، وقد تناولت خصيصا تدريج الحواس على سلّم أهميتها للجسم ، واستنتاج أهمية كل منها على أسس موضوعة ، منها قياس الأهمية بدرجة مباشرة الحواسّ للمحسوس ، ولم يكن البغدادي أول من حاول