من الشام دجاجا « 1 » بستين دينارا وباعها في القاهرة بحوالي ثمانمائة دينار ، والظاهر أن شيئا لم ينقص ثمنه إلا أجرة البيوت فقد صارت سرة القاهرة أكثرها خال خرب ، فخلا ربع في أعمر موضع بالقاهرة فيه نيف وخمسون بيتا تماما ، سوى أربعة بيوت سكنها الحرس .
وقد بلغ عدد من دخل تحت الإحصاء من الموتى في مدة اثنين وعشرين شهرا مائة ألف وأحد عشر ألفا وهذا قليل إذا قيس بالذين هلكوا ولم تسجل وفاتهم ، وقد صلى إمام الإسكندرية في واحد من أيام الجمع على سبعمائة جنازة وانتقلت تركة واحدة إلى أربعة عشر وارثا في شهر « 2 » .
أضف إلى هذا وباء شديدا بالفيوم والغربية ودمياط والإسكندرية ، كان يفتك بأكثر من فلاح على المحراث الواحد ، وكان الذين يبذرون غير الذين يحرثون وغير الذين يحصدون ، وأرسل بعضهم من يزرع فجاء الخبر بموتهم فأرسل عوضهم فماتوا وهكذا « 3 » .
لم تكتف الأقدار بتكديس هذه المآسي بل توجتها بزلزال ، شبه البغدادي حركته بالغربلة أو بخفق الجناح ، وأصاب مصر من قوص إلى دمياط وامتد إلى قبرص والشام حيث اختفت في أثره بلاد بأجمعها .
وبعد بعض الملاحظات الطبية ( التي سنعرض لها فيما بعد لأهميتها ) ختم البغدادي هذا الفصل بأخبار النيل ، الذي تأخر فيضه فترة فبعث اليأس في نفوس الناس ثم اندفع بقوة وبطوفان من المياه المتدفقة حتى وصل إلى ست عشرة ذراعا .
مشاهدات عبد اللطيف الطبية في مصر :
روى البغدادي أن فهم كتاب التشريح لجالينوس تعسّر على بعض من كان
هامش
( 1 ) ترجمت : دجاجة .
( 2 ) ترجمت : أربعين .
( 3 ) قد يكون هذا الوباء هو الطاعون ، الذي ينتشر عندما تموت الفئران الحاملة لجرثومة المرض ، فتهرب منها البراغيث الملوثة لتتغذى من دم الانسان فتعديه بالمرض .