ينحدر من الكبد ، فليس يختلف استمراء المعدة التي هذا شأنها باختلاف الأغذية .
قال والحمضة ، التي تعرض في المعدة ، من قبل البلغم ؛ والتي تعرض من قبل مزاج المعدة ، فإنه يفرق بينهما بقوانين شبيهة بهذه القوانين ؛ وكذلك ينبغي أن يفرق بين الصداع ، الذي يكون من قبل سوء مزاج الرأس نفسه ، وبين الذي يكون من فساد المعدة .
قال وإنما يكون امتحان الدماغ نفسه ، من الشيب والنزلات والسعال والزكام وكثرة اللعاب ؛ فإنّ هذه ، تدل على البرد والرطوبة ؛ متى كانت هذه الأعراض من أدنى سبب .
قال فهذا هو الدستور في امتحان الأمزجة ؛ لا أن نحكم على جملة المزاج من عضو واحد ، كما يفعل قوم ؛ فقالوا : « إنّ الأفطس تغلب عليه الرطوبة ، والأقنى يغلب عليه اليبس ؛ وصغر العينين يدل على اليبس ، وكبرهما يدل على الرطوبة » .
وإن كانوا أيضا قد اختلفوا في أسباب كبر العينين ، فقال بعضهم ، « سبب ذلك الرطوبة » . وقال بعضهم ، « سبب ذلك الحرارة ، فإنّ الحرارة توسع الأنف وتجويف الأعضاء ، مثل العينين والفم وغير ذلك » .
قال والفريقان جميعا قد حادوا عن الحق ، / / وأخطأوا خطائين . أحدهما ، حكمهم على جملة البدن من عضو واحد ؛ والآخر ، أنهم نسبوا الشكل وعظمه للحر والبرد ، وتركوا القوة المصورة الموصوفة بالحكمة والحذاقة ؛ فإنها إنما تصور الأعضاء بحسب خلق النفس .
قال وبالواجب قد شك أرسطاطاليس وغيره في جوهر هذه القوة ، حتى قال فيها : « إنها خليقة أن تكون من مبدأ إلاهي ، لا من الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة » .
قال وقد أرى أن من أصناف التصوير إلى الكيفيات ، فليس بمصيب ؛ فإنّ الكيفيات ، هي أحق بأن تكون آلات للقوة المصورة ، من أن تكون هي المصورة .
قال ولكن من يترك الدلائل القريبة ، التي تخص الأمزجة ؛ وبحث عن الأمزجة من قبل هذه الدلائل الغامضة ، فقد أخطأ .
قال فلذلك ، لا ينبغي أن نحكم على أن كل أنف أفطس ، فهو رطب المزاج ؛ لأن هذا قد يكون من فعل القوة المصورة ؛ ولا على كل أنف أقنى ، فهو يابس ؛ بل إن كان ، ولا بد فعلى العضو نفسه .
قلت إن كان يمكن أن تكون القوة المصورة نفسها ، هي سبب الشكل ، فلا دلالة لها ، ولا على العضو نفسه .
مجموعة تلخيصات ابن رشد از تأليفات جالينوس — صفحة 77
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٧٧