فعلا صناعيا ، ولا غاية بأبدان الحيوان ؛ ولا أن لها قوى محيلة ، وقوى جاذبة ، وقوى دافعة ؛ لكن الذين يقولون : « إنّ الذي يظهر من أمر هذه الأشياء ، هو رؤية فقط من غير حقيقة » .
قال وهؤلاء القوم ، فرقتان . إحداهما في الطب ، والأخرى في الفلسفة .
وأتباعهم ، إنما هم قوم لم يحصلوا ما قالوه في أمر الطبيعة ، ولا عرفوا الأصول التي تبني « 47 » مذاهبهم عليها ؛ ولذلك لا ينبغي لمن لم ينظر إلى هذه الأشياء في مذهب من المذاهب / / ، ولا فرقة من الفرق أن ينسب إلى واحدة من هاتين الفرقتين ، ولا فرقة من الفرق .
وأنا واصف مذهب كل واحدة من الفرقتين ، التي تنكر فعل الطبيعة ، والتي تضعها ؛ والأصول التي بنوا عليها مذاهبهم « 48 » ، وما يلزم عن أصولها التي أصّلتها .
فأقول : إنّ أحد جنسي هاتين الفرقتين بنوا أمرهم على أصل ، هو أنّ الجوهر الموضوع للكون والفساد ، جوهر واحد ؛ موضوع « 49 » لجميع الموجودات بأسرها ، ويمكن فيه مع هذه الاستحالة في الجوهر .
وأما الفرقة الثانية ، فبنوا أمرهم على أصل آخر ؛ وهو أنّ الأسطقسات ، هي أجرام صغار ، لا تنقسم ؛ وبينها مواضع خالية ؛ وانها لا تقبل الاستحالة بعضها من بعض وهؤلاء يلزم عن أصولهم أنه ليس للطبيعة ، ولا للنفس وجود جوهري يخصها ؛ وأن ما يظهر من ذلك ، هو شيء عارض ، وتابع لاجتماع الأجزاء وافتراقها ؛ وأن الأجسام متقدمة على الطبيعة وعلى النفس .
وأما الفرقة الأولى ، فليلزم على أصولهم أن تكون النفس ، ولا يكون هاهنا فاعل ، ولا يكون أصلا ، ولا صورة ؛ وان كانت صورة ، فتابعة للمادة .
وأما الفرقة الثالثة ، المخالفة لهاتين الفرقتين ، فإنّ الطبيعة ، هي المحدثة عندهم لأبدان الحيوان والنبات ، ويرون أن لهذه الطبيعة قوى . بعضها يجذب الملائم ، وبعضها يشبه الملائم ، وبعضها يدفع الغير ملائم ؛ وأن يكون تخليقها في حالة التوليد بقوى ؛ وحفظها « 50 » إذا وجدت بقوى آخر ، مثل المحبّة للولد والعناية به ، ومثل المحبّة الإنسانية التي بها يكون اجتماع الناس ومشاركة بعضهم بعضا في حصول السلامة
ويجب على أصول الفرقة الأخرى ، ألّا يكون هنالك طبيعة ، ولا نفس ، ولا فعل من هذه الأفعال ، حتى لا يكون هنالك عقل به يفهم الإنسان موافقة ما يتّفق / / ومناقضة ما
هامش
( 47 ) تنبنيB ,( 48 ) مذهبهمB ,( 49 ) موضوعB , Om .( 50 ) ويحفظهاB ,