غالبة من قوى الأسطقسات « 15 » ، لا عن قوى منفعلة . وأما قبول المركب للسطوح المحددة له والجسد القائم بذاته ، فإنما يكون ضرورة عن قوى منفعلة من قوى الأسطقسات ؛ ومن المستحيل أن تكون الأسطقسات من قبل قوى واحدة بعينها ينفعل بها المركب ؛ ويفعل ؛ لأنهما قوتان متقابلتان . فلم يبق إلّا أن تكون القوى من الأسطقسات ، التي بها يكون الفعل في المركب ، غير القوى التي بها ينفعل المركب .
فلما صح عند أرسطو هذا ، ونظر في فعل الحار والبارد ؛ فوجد أن فعل أحدهما ، وهو الحار ، هو أن يجمع المجانس ، ويفرق الغير مجانس ؛ والبارد ، هو الذي من شأنه أن يجمع غير المجانس ، حكم أن هاتين القوتين من قوى الأسطقسات ، هي القوى الذي « 16 » يتم بها هذان الفعلان في المركب .
ولما اعتبر الكيفية الرطبة واليابسة ، وجد « 17 » أن أحدهما « 18 » سهلة الانحصار بالحدود والسطوح من غيرها ، وغير متمسكة بذلك من ذاتها ؛ ووجد اليبوسة ، عسيرة الانحصار من غيرها ، منحصرة من ذاتها ، علم أن باختلاط التضاد الذي بين هاتين الكيفيتين ، حصل للمركب الانحصار والشكل والقوام . فنسب هذه إلى الانفعال فقط ، وحدّها من هذه الجهة ، كما حدّ تلك من الفعل .
فهذا أمر واضح ، كما ترى ، وهو الذي حرّك أرسطو إلى أن قسم كيفيات هذه الأسطقسات إلى فاعلة ومنفعلة ؛ وذلك شيء لم يحتاج إليه في كون بعضها من بعض ، لأن الأسطقسات ليس لها شكل ، ولا جسد ، ولا يحتاج عند الكون بعضها « 19 » من بعض ، إلى جمع بعض الأجزاء ، وتفريق بعض ؛ ولا إلى خلط ؛ وإنما تحتاج إلى تبدل صفات فقط
فما كان أليق بمقام جالينوس ، أن يتثبّت ، ولا يعجل بالرد على / / أرسطوطاليس في هذه الأشياء ؛ إذ ليس يخفى على أحد أنه الرجل الذي مرتبته من الحكمة ، المرتبة التي كان يراها جالينوس ، لا بقراط في علم الطب .
فلنرجع إلى ما كنا من تلخيص قوله . فإنّ أحد ما حملنا على تلخيص كتبه ، هو إيضاح ما فيها من هذه النكت .
قال جالينوس وقد تكلمنا في هذه الأشياء ، في « كتاب المزاج » ، بقدر ما يحتاج إليه المتطبب منها . وهو أن القوة التي في العروق الفاعلة للدم وغيرها من القوى ، هي كلها
هامش
( 15 ) ومن المستحيلB , om . hasta( 16 ) التيB ,( 17 ) وجدB , om .( 18 ) إحداهماB ,( 19 ) كون بعضهاB ,