وكان الفراغ من تلخيص هذا الكتاب ، يوم الأربعاء من شهر ربيع الآخر الذي من سنة ثمان وثمانين وخمس مائة للحجر .
واللّه المشكور على ماتم من ذلك ؛ والمسؤول أن يعين على تمام هذا الغرض ، في كتب هذا الرجل ؛ فإنه إن كمل ذلك ، كان فيه تقريب على من أحب أن ينظر في هذه الصناعة ؛ فإنّ تعلمها على المجري الصناعي ، إنما هو في كتب هذا الرجل ؛ لكن في كلامه طول وربما كسّل عنها كثيرا من الطلب .
وأكثر ما حركني إليه ، أبنائي ، أبو القاسم وأبو محمد ؛ إذ كان لهما مشاركة في هذه الصناعة وفي العلوم الحكمية ، التي لا يتم النظر في هذه الصناعة ، إلّا بها ؛ كما بين ذلك جالينوس في مقالته أن الطبيب الفاضل ، هو فيلسوف ضرورة . ومعنى الفيلسوف ، المحب في علوم الحق ، وشرح هذا الاسم يرفع عن السامع له المنصف الشناعة التي لحقت هذه التسمية في زماننا هذا ، من قبل قوم انتسبوا إلى علم الشرع ، وهم معرّون مما تعرفه العامة .
واللّه الموفق للحق بفضله ورحمته .
انتهى تلخيص المقالة الثالثة من كتاب المزاج ، وبها كمل
كتاب المزاج والحمد للّه وحده
مجموعة تلخيصات ابن رشد از تأليفات جالينوس — صفحة 96
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٩٦