الأربعة يبطل صناعة الطب ويرد ما يظهر للعيان منها . وذلك أن الأمر فيمن ادعى أن الموجود شئ واحد يبطل أصول العلم بالطبايع ، كما ذكر أرسطو .
وأصول الطب كما ذكر أبقراط بين واضح .
( 59 ) وذلك أن العلم بالموجودات الطبيعية إنما هو العلم بأسباب كونها وفسادها . وبالجملة بأسباب التغير الذي فيها ، وإذا كان الموجود واحدا لم يكن للجواهر كون ولا فساد ولا حركة ، ولا بالجملة كانت الأعراض شيئا موجودا .
وكذلك من قال هذا القول فقد أبطل صناعة الطب ، لأن الطب هو جزء من العلم الطبيعي ، وهو إنما يخدم أفعال الطبيعة في الكون والفساد . ثم من بعد ذلك فإن أنحاء العلاجات وأنحاء الشفاء كثيرة ومختلفة . ولو كان الموجود واحدا لكانت أبداننا ، إما ألا تقبل شيئا من الأسقام ، وإما إن قبلت فتقبل جنسا واحدا منها على ما تقدم .
( 60 ) وكذلك من زعم أن الاسطقس هو واحد من الأجسام الأربعة ، فقد أبطل أصول صناعة الطب . وذلك أن الأطباء يحتاجون أن يسلم لهم أن الأمراض كثيرة وأن شفاءها يكون بأنواع كثيرة فمن لم يسلم لهم هذا فقد أبطل صناعة الطب .
( 61 ) قال : فإلى هذا المعنى قصد أبقراط بقوله إن من اعتاد الكلام الذي لا يليق بصناعة الطب ، فإنه ليس يعجبك الكلام اللائق بصناعة الطب ، وهو النظر في اسطقسات الحيوان من جهة ما يمرض ويسقم .
( 62 ) قال : وقد بين أرسطاطاليس أنه ليس لصاحب صناعة من الصنايع أن يرد من يبطل أصول صناعته بما هو صاحب تلك الصناعة ، بل
مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 43
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٤٣