تصدير بقلم الدكتور إبراهيم مدكور
يعد رينان بحق في مقدمة من وجهوا النظر نحو ابن رشد وربطوه بالفكر المعاصر . فقد وقف عليه رسالته الكبرى للحصول على الدكتوراه ، واختار لها عنوانا جامعا شاملا وهو : « ابن رشد والرشدية » ، التي ظهرت في منتصف القرن الماضي . عول فيها بخاصة على المراجع اللاتينية ، ولم يفته أن يفيد من المراجع العربية والعبرية ، وكشف بوضوح عما أثاره ابن رشد من بحث ودرس في القرون الوسطى وعصر النهضة ، وأظهر مدى العناية ينص ترجماته اللاتينية .
وكان لهذه الرسالة صداها في أخريات القرن الماضي وأوائل هذا القرن ، فدفعت إلى البحث عن مؤلفات ابن رشد في أصولها العربية أو في ترجماتها اللاتينية أو العبرية .
واضطلعت أكاديمية القرون الوسطى بجامعة « هارفارد » بهذا العبء طوال ثلاثين سنة في النصف الأول من القرن العشرين ، وكانت تحرص على أن تخرج المؤلف في ترجماته اللاتينية والعبرية ، وأخرجت من ذلك عشر مؤلفات ثم توقّف العمل .
ورأى الاتحاد الدولى للأكاديميات أن يحل محل هذه الأكاديمية في متابعة السير ، وإخراج شروح ابن رشد لأرسطو في صورها المختلفة ، بين جوامع وتلخيصات ، وشروح أو تفاسير .