( 17 ) قال : فقد وجب من هذا كله أن الاسطقسات كثيرة بالجوهر والصورة ، ولم يبن بعدكم عددها .
( 18 ) قلت : هذا إذا سلّم أن الإنسان وسائر الموجودات ليس هو من واحد من الاسطقسات الأربعة ، إلا أنه سيفحص عنه فيما بعد . ويحكى عن أبقراط أن النظر في مثل هذا نظر طبيعي . وأيضا لو وضع هذا لم يكن شئ يواجد مؤلما لأن المؤلم هو الضد لا الشهبه .
( 19 ) قال : سنبحث بعد عن عددها ، لأنه خليق أن يقدم أولا الفحص عن المعنيين اللذين ذكرتهما قبيل ، وهو هل يحب أن يكون الجسم الحساس مركبا من اسطقسات تقبل التأثير وتحس ، أو عن اسطقسات تقبل التأثير ولا تحس .
وذلك أنه يظهر بطريق القسمة أن هاهنا أربعة أقسام ، وذلك أنه إما أن يكون تركيب الجسم من اسطقسات لا تحس ولا تقبل التأثير ، وإما من اسطقسات تحس ولا تقبل التأثير ، وإما من اسطقسات تحس وتقبل التأثير ، وإما من اسطقسات تقبل التأثير ولا تحس .
( 20 ) وأما القسمان الأولان فقد تبين امتناعهما ، وسبب الامتناع فيها جميعا عدم قبول الأثر والاستحالة ، وبقي الفحص عن القسمين الآخرين . ولتنظر هل لأحد منهما محال ، أو القولان جميعان ممكنان .
( 21 ) فأقول : إنك إن نظرت أولا ظهر لك أن الأمرين ممكنان ، وذلك أنك امتحنت جميع أجزاء الجسم الحساسة القريبة التي تركب منها ، وجدتها بالتجربة والقياس كلها حساسة قابلة للتأثير . وإن نظرت في طبيعة الاسطقسات الأولى وجدتها يمكن أن تكون غير حساسة ، فتتولد عنها حساسة لكونها متأثرة
مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحة 33
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٣٣