( 96 ) قال : ولذلك لما علمت الطبيعة هذا الأمر الواجب ، جعلت على أفواه المنافذ ، التي في القلب أغشية تمنع المواد من الرجوع إلى خلف . إلا أن القول في هذا يكون في كتاب منافع الأعضاء . لكن سنبين هنالك مع ما يتبين أنه لا يمكن أن تنضم أفواه العروق انضماما ، لا يمكن معه أن يرجع منها شئ من المادة المأخوذة . وذلك أن العرق الضارب الشبيه بالعرق غير الضارب ، لما كانت فوهته أوسع وجب أن يتراجع منه إلى خلف ، أكثر مما يجب لسائر الأفواه . إلا أن الذي ينفعنا فيما نحن بسبيله ، أنه لا يمكن في عضو من الأعضاء التي توجد فيه هاتان الحركتان ، إذا كان ذا فضاء محسوس ، إلا إذا انبسط وجذب إليه ما في غيره على جهة الاستتباع لما يتفرغ . وإذا انقبض ، دفعه .
( 97 ) وإذا كان ذلك كذلك ، وكان في كل واحد من العروق الضوارب قوة من القلب ، بها ينقبض وينبسط ، لم يكن من المنكر أن تكون العروق الضوارب ، التي تنتهى عند الجلد إذا انبسطت ، جذبت الهواء من خارج . والتي تفضى إلى العروق غير الضوارب تجذب ما كان منها من الدم اللطيف البخاري ، والتي تقرب من القلب تجعل جذبها منه . وذلك أن الجذب الذي يكون من قبل ما يتفرغ ، إنما يكون أولا لما كان لطيفا جدا خفيفا ، لا لما كان غليظا ثقيلا .
وألطف ما في البدن وأخفه ، الروح ، ثم بعده البخار ، ثم الثالث الدم النضيج اللطيف . فهذه الأشياء تجتذبها العروق الضوارب من كل جهة ، إلا أن التي تنتهى إلى الجلد تجتذب الهواء من خارج ، لأنه أقرب إليها وألطف .
( 98 ) وأما سائر العروق الضوارب الذي ترتقى من القلب إلى الرقبة ، وتمر على الصلب ، فإنها تجذب من القلب ، وكلما كان أقرب ، فهو يجذب من القلب . وأما البعيدة من القلب ومن الجلد فتجذب إليها ألطف ما في البدن ،
مجموعة الرسائل ( تسع رسائل ) — صفحه 282
پدیدآورندگان: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص۲۸۲