Skip to main content

الكليات في الطب — Page 135

Contributors:

P.135
وأما البرودة فقد يظن بها أنها أولى أن تكون سببا في إفراط الشهوة منها لبطلانها لأن هذا الفعل من هذا العضو إنما يتم بالبرودة ولذلك كان ما يصير إليه من الطحال من الحمضة معينا على هذا الانفعال لكن متى أفرطت البرودة لست أمنع أن تكون سببا لتعطل هذا الانفعال وكذلك متى فرطت عليه الرطوبة أو اليبوسة . فإن كان عضو إنما يفعل أو ينفعل على المجرى الطبيعي بمزاج مقدر في الكيفيات الأربع . وأما الذي يكون لها بمشاركة غيره فمثل أن يكون سوء المزاج الواصل إليها من قبل الدماغ للمشاركة التي بينهما وذلك إما في الدماغ نفسه ، وإما في العصب الواصل إليها منه . وقد يكون ذلك من قبل أن البدن يكون مملوءا فضولا كثيرة يعسر تحللها ، فلا تحتاج الأعضاء عند ذلك إلى غذاء ، لأن حس الشهوة إنما يكون عندما يتحلل من أبداننا شيء يجب أن يخلف مكانه . وليس يمتنع ، كما يقول جالينوس ، أن يكون أحد أسباب حس هذا العضو أنه إذا فقدت الأعضاء الغذاء اجتذبت من الكبد ، فتجتذب الكبد منها وبخاصة بالعروق الواصلة منها لفم المعدة ، فيفرط تحلل فم المعدة ، فيحدث الاشتياق إلى بدل ما تحلل مع ما تحلل أيضا مع العضو نفسه . والجذب في هذه الحركة هو مضاد للجذب الذي يكون على طريق التغذي لأن الذي يكون على طريق التغذي هو جذب فم المعدة من الكبد . والجذب الذي يحرك الشهوة هو جذب الكبد من فم المعدة . لكن إنما أنسنا بهذا القول أن كل واحد من الأعضاء مضطر في أن يخلف فيه بدل ما تحلل منه ، وليس فيه مع هذا حس بهذا الألم ، أعني بالتحلل الذي يصيبه . 122 - وإذا كان ذلك كذلك كان جميع الأعضاء إنما تحس بالتحلل بهذا العضو وهو خادم لها في هذا ، ونقول أيضا إن التحلل الذي يصيبه في ذاته هو أبدا كأنه مقارن لتحلل الأعضاء أنفسها من جهة ما هو عضو واحد منها ، لأن الأعضاء من شأنها أن تجتذب منه شيئا . لكن لما كان مع تحلل الأعضاء تفرط شهوة هذا العضو وتنقص مع عدم التحلل ، ظهر أن ذلك لمناسبة ذاتية ومواصلة غير عرضية بينه وبين سائر الأعضاء ، وكأنه كما قلنا سبارها الذي تحس به هذا الألم كما أن بالعصب تحس الأعضاء التي ليست عصبا ، وباللسان يدرك المرء الأغذية الموافقة لجميع جنسه وغير الموافقة .