فصل في الشيب والشباب
قال جالينوس : الشعر يتولد من بخارات ترتفع من فضول الأغذية « 1 » ، فما دامت حارة دسمة قوية غليظة كان ما ينبت منها أسود ، فإذا بردت ونشفت ابيض الشعر « 2 » .
وقال غيره : ما دام الدم دسما ثخينا لزجا فالشعر أسود ، فإذا أخذ المائية مال الشعر إلى البياض .
والعلة في « 3 » أن الشعر يبيض من أصله أن البياض يقوى في موضع البلغم .
وفي الناس من ينبت شعره أبيض وذلك لغلبة الرطوبة .
والعلة في أن أول ما يبيض من الشعر الصّدغان قربهما « 4 » من الدماغ ، وهو بارد رطب ، ثم في الأصداغ عضلات « 5 » كثيرة والرطوبة « 6 » تكثر في العضل .
والعلة في أن من شعر لحيته قليل « 7 » لا يجلح « 8 » ؛ أن المادة الفضلية ترتقى كلها إلى « 9 » ناحية الرأس « 10 » .
ومن قلّل الجماع لم يكد الصلع يلحقه .
هامش
( 1 ) « الأغذية » ساقطة من الأصل .
( 2 ) قال ابن النفيس : « الشيب منه الطبيعي وغير الطبيعي ، وسبب الطبيعي تكرج ( فساد ) الغذاء الصائر شعرا ، وهو رأي جالينوس ، أو الاستحالة إلى لون البلغم ، وهو رأي أرسطوطاليس » . انظر في ذلك الموجز 311 .
( 3 ) « في » ساقطة من ت وف .
( 4 ) في ت : « لقربها » .
( 5 ) في الأصل : « عضلة » .
( 6 ) في ت : « الرطوبة » .
( 7 ) في ف : « خفيف » .
( 8 ) الجلح : انحسار الشعر على الجوانب . اللسان ( جلح ) .
( 9 ) « كلها إلى » ساقطة من ت وف .
( 10 ) في ف : « من الرأس » .