فصل في السّمن والهزال
اعلم أن الأبدان المعتدلة في السمن والهزال أحسن الأبدان حالا وأدومها صحة ، وأصبرها على الأعمال ، وأبعدها من الأمراض ، إذ كانت الحرارة الغريزية فيها قوة والهضم أجود ، فالأعضاء لذلك قوية .
وأما الأبدان السمينة فرديئة جدّا ، لا سيما السمينة بالطبع فإنها مستعدة لحدوث أمراض رديئة ؛ لأن الحرارة الغريزية تكون فيها ضعيفة لضيق عروقها .
والعروق تضيق فيها لشيئين : أحدهما : برد « 1 » المزاج .
والثاني : ضعف « 2 » الأعضاء السمينة لها فأصحابها « 3 » لذلك أقل أعمارا ؛ لأن ضيق العروق يتبعه « 4 » ضعف الحرارة الغريزية ونقصانها . وهذان يتبعان نقصان الروح وهم معرضون للسكتة « 5 » والفالج « 6 » وعسر النفس . ومن أفرط سمنه وكان مرتاضا فهو على خطر .
وأما الأبدان الضعيفة « 7 » : فرديئة على ما يغلب « 8 » على مزاجها من اليبس ، فهي لا تقدر على الرياضة والأعمال كثيرا ؛ لأن ذلك مما يسخنها ويجففها فتزداد نحافة .
هامش
( 1 ) في ف : « أبرد » .
( 2 ) في ت وف : « ضغط » .
( 3 ) في ت : « فإن أصحابها » .
( 4 ) في ف : « مبعه » .
( 5 ) السكتة : موت الفجاءة . الوسيط ( الفجأة ) ، وما أكثر هذا الموت في أيامنا هذه ، وقد جاء في الأحاديث الصحيحة أن كثرة هذا الموت من علامات الساعة .
( 6 ) الفالج : شلل يصيب أحد شقي البدن . الوسيط ( فلج ) .
( 7 ) في ت وف : « القصيفة » .
( 8 ) في ت وف : « لما يغلب » .