فصل في العنق
العنق « 1 » مخلوق لأجل قصبة الرئة ، ولما كانت الفقرات العنقية « 2 » محمولة على ما تحتها من الصلب وحب أن يكون أصغر ، فإن المحمول ينبغي أن يكون أخف من الحامل .
ولما كان أول النخاع ينبغي أن يكون أغلظ وأعظم مثل أول النهر ؛ لأن ما يخص الجزء الأعلى من تقسيم « 3 » العصب أكثر مما يخص العصب « 4 » الأسفل وجب أن يكون المنبت « 5 » في فقار العنق أوسع .
ولما كان الصغر « 6 » وسعة التجويف مما يرقق « 7 » جرمها ، وجب أن يكون هناك معنى من الوثاقة يتدارك « 8 » به ما يوهنه للأمرين « 9 » المذكورين ، فوجب أن تخلق أصلب الفقرات .
ولما كان جرم كل فقرة منها رقيقا خلقت سناسنها « 10 » صغيرة ؛ لأنها لو خلقت كبيرة تهيأت الفقرة للانكسار والآفات عند المصادمة وسلسلت مفاصل خرزها زيادة على
هامش
( 1 ) في ت وف : « هو » .
( 2 ) في الأصل : « الصعيفة » .
( 3 ) في ف : « قسم » .
( 4 ) كلمة : « العصب » ساقطة في ت وف .
( 5 ) في ت وف : « الثقب » .
( 6 ) في الأصل ب « الصغير » .
( 7 ) في ت : « يروق » .
( 8 ) في الأصل : « متدارك » والمثبت من ت وف .
( 9 ) في ف : « الأمران » .
( 10 ) في ت وف : « سنها » تحريف .
والسناسن : رؤوس الفقار المحددة التي تشخص منها ، واحدها سنسن . خلق الإنسان ، للأصمعي 211 وثابت 236 والزجاج 38 وغاية الإحسان في خلق الإنسان 163 .