واعجنها بيسير عسل نحل واشوها في إناء على نار جمر حتى تحترق وعلامة حرقها انقطاع دخانها وأطفئها بقليل خمر واتركها حتى تجف واسحقها وصولها واستعمله ، لا تملأ أوعية الورد المربى ولا البنفسج المربى أو الشقائق المربى ، وبالجملة كل ما تربيه بالسكر أو العسل اتركه ناقصا أقل من الثلث لئلا يفور وينشف ويتبدد واتركه في الشمس . اغسل الإجاص والعناب والقراصيا مرات قبل سلقها للشراب . إذا عملت خميرة الورد كما تقدم لك عملها صفها من خرقة رفيعة وأوعها في قناني الزجاج ، ولا تختمها بدهن البتة ، بل أحكم سد رأسها عليها بالقطن والورق واتركها في الشمس . أربعين يوما ولتكن ملآنة وأوعية الأدهان ناقصة لئلا تفور ، وكذلك المعاجين لكي تتنفس ولا تجعل دواءين مختلفي المزاج في وعاء واحد فإن أحدهما يفسد الآخر . لا تنعم سحق الإهليلج ، وأنعم سحق الأدوية القلبية أو المصطلحة المزاج فإنه أسرع لوصولها إلى القلب . إذا أردت غسل يدك من الميعة أو وعاء أو ثوب فاغسله قبل بيسير شيرج أو زيت طيب ، ثم ارجع اغسله بالماء فإنه يذهب . إذا أردت سحق السنبل فقصه بالمقراض قبل سحقه فإنه أسرع لدقه . إذا أردت أن تدق الشيبة فبلها بيسير من الماء فإنه أسرع لدقها . إذا قشرت بزر اليقطين فبله بالماء ساعة ، وإذا أردت أن تقشر حب السفرجل فبله بالماء واستخرج لعابه من خرقة مرات حتى لا يبقى فيه من لعابه شيء ثم قشره يتقشر سريعا ، وهذا من الأشياء المضنون بها فاعرفه . إذا أردت أن تحرق الرصاص أذبه في مغرفة حديد على نار جمر وأطعمه الكبريت أولا فأولا حتى يستكمل حرقه واستعمله . إذا خشيت على بصل العنصل أن يزنبر فاقطع زنبوره واكوه في مكان زنبوره بحديدة محماة ، وفي أصله : إذا أردت أن تدق الياقوت أو اللؤلؤ أو الجوهر فاسحقه في الهاون أولا ثم كمل سحقه على الصلاية الصوان أو على صلاية زجاج ، فبذلك تأمن خروج زنجرة النحاس عليه فتفسده ، امسح أوعية الأشربة في الصيف بالشيرج كل ليلة تأمن من النمل ، واطرح في أبواب مكانها القطران أو الجير مع دوام الكنس والنظافة أو المسح ، ولا تتكل في مصالح الدكان على الصبيان فيتغير حالك ويذهب مالك بل باشر أحوالك بنفسك ليستريح سرك وينشرح صدرك . وهذا اليسير من التنبيه كاف لمن كان نبيها فاحفظه حفظ راغب ، واعمل به عمل مشتاق طالب ثواب اللّه تعالى تنل بذلك رتبة الدارين ، وتنجو من النارين ، وتدرك لذة الجنتين ، وتشكر اللّه على النعمتين ، جعلك اللّه ممن يحفظ ويعمل ولا جعلك ممن ينسى ويهمل ، واللّه الموفّق للصواب .
منهاج الدكان ودستور الأعيان في أعمال وتراكيب الأدوية النافعة للأبدان — صفحة 238
مساهمون: العطار الإسرائيلي ( داوود بن أبي نصر )
ص٢٣٨