آخذ من ذي قبل في علاج دفع أسباب الأمراض بما يسهل تركيبه ، وتخف مؤونته ويكون في أكثر المواضع موجودا بحول اللّه .
فأبدأ واللّه الموفق بذكر علل الرأس المعهودة كثيرا فأقول : إن من علل الرأس القروح التي تكون فيه ، وخاصة بالأطفال ، وقليلا ما تكون بمن أسنّ .
وأكثر ما تكون عن « 99 » خلط بلغمي . ينفع من ذلك تجفيف الغذاء باليمام ، والعصافير مشوية في السّفّود وفي القدر ، وتفايا « 100 » ومخلولة ومتخذة بالمرّيّ النقيع ، أو يأكل الخبز بالزيت والخل ويسير من الملح . وحسبك إن كان ذلك يسيرا أن يبلها بخلّ ، ويذر عليها قرطاسا محرقا ، فذلك برؤها ، وتعطيه يوما وتغبّ يوما إهليلجة هنديّة مسحوقة بجرعة ماء . وإن كانت القروح صعبة فأعطه بحسب سنه وقوته من ( إيارج الفيقرا ) « 101 » ما تراه يوما في عشرة أيام .
واحمل عليها عسلا ، ثم اغسلها بماء عذب ، وذر فوقها كندرا محرقا خلط به عشره من نحاس محرق واعجن الجميع بخل وجفف للشمس ، ثم يسحق وينخل ويذرّ « 102 » منه عليها . وإن كان العليل رطب المزاج ، رخص اللحم فاغسلها بماء العسل ، واحمل ( عليها ) « 103 » هذا القيروطي « 104 » وهو : زيت الورد يذاب فيه من القير
هامش
( 99 ) ط : « من »
( 100 ) الكلمة ( تفايا ) ساقطة من ب . ولم تذكر هذه الكلمة في المعجمات ولكن ذكرها دوزي في ذيل المعجمات العربية فقال إنها كلمة مغربية وتعني طعاما مطبوخا يتألف من اللحم والتوابل وكزبرة البئر والزيت والملح والماء .
وتعرف بالتفايا الخضراء متى كانت الكزبرة غضة فان كانت الكزبرة يابسة عرفت بالتفايا البيضاء ، ولا يزال هذا الطعام معروفا في المغرب حيث يضاف البيض المسلوق واللوز إلى التفايا البيضاء . وأما الخضراء فتتهيأ من اللحم والبيض المسلوق والكزبرة وبعض الخضراوات .
( 101 ) إيارج الفيقرا هو أحد الأدوية المسهلة القديمة والكلمتان من اليونانية وتعنيان الدواء الإلهي المر . وهما باليونانيةHiera Picra[ وجرى تعريب الحرفPبالفاء قديما ( ي ) ]
( 102 ) ك ، ل : سحق ونخل وذر
( 103 ) ( عليها ) ساقطة من ب
( 104 ) القيروطي مرهم يضمد به ، والكلمة دخيلة من اللاتينية . وهي بهذه اللغةCeratumمنCeraأي شمع