انتهت الدّبيلة إلى حد التقيح فعظمها يعوق عن برئها ورداءة المادة التي تكونها منها وشرف العضو في ذاته وذكاء حسه وعظم أفعاله وإفراط الاحتياج إليه . وقد يتبع مثل هذه الأمراض أمراض أخر في غيرها من الأعضاء ، مثل سوء مزاج في الكبد وسدد فيها وفي الماسريقى « 425 » ، لأن ما يصل من المعدة إلى ما هنالك يصل غير نضج ولا منطحن ، فلا تقدر الكبد على أن تحيله الإحالة الثانية التامة « 426 » فيضّر بها ويكون قياسه في الكبد قياس الحنطة الصحيحة متى ابتلعناها في المعدة ، لأنها تصل ولم تنطحن « 427 » خارج البدن . وسنذكر هذا عند ذكر الكبد « 428 » . وأما الآن فلنرجع إن شاء اللّه .
ذكر ما تتشّرب المعدة من الأخلاط المختلفة « 429 »
والمعدة يعرض فيها أن تتشرب بلغما أو خلطا صفراويا في ثخن جرمها « 430 » وطبقاتها . وإذا كان ذلك كذلك ورأيت العليل قد ضعف هضمه وكأنه يروم القيء ولا يتقيأ شيئا له قدر ويعرض له الجشاء ، فإن كان الجشاء حامضا فثق بأن الخلط بلغمي ، واسق العليل شراب السكنجبين وشراب الرازيانج بثلاثة أمثالها ماء غلي فيه شيء من المصطكا فذلك حسبه ، وإن كان الجشاء دخانيا ولازم التهوّع ، وخاصة عند خلوها « 431 » مما هو جوهر رطب أو عند استعمالها
هامش
( 425 ) الماسريقى . في محيط المحيط وأقرب الموارد : الماساريقى بالقصر غشاء ذو غدد وعروق وشرايين يمسك الأمعاء الدقيقة ورباطاتها حافظا إياها في مراكزها يونانية مركبة معناها وسط الأمعاء وإليه تنسب الغدد والشرايين الماسريقية
( 426 ) ( التامة ) ساقطة من ب
( 427 ) ب : تنهضم
( 428 ) ب : الكمية
( 429 ) العنوان من ب ، ط
( 430 ) ط ، ل ، ك : حجمها
( 431 ) ب : حلولها