ورأيت رجلا وأنا فتى حديث السن من القرياتيين « 161 » أصابته هذه العلة فألزمته مشروبا على نحو هذه السبيل وأن يغتذي بما رسمته فارتفع سعاله وعاش وخصب جسمه وعاد إلى عمله وأشغاله ، وبقي كذلك أعواما إلى أن عرض هواء وبائيّ وكثر الموتان في الناس فمات الرجل من حمىّ عظيمة أصابته . وذكر جالينوس أن الترياق الحديث إذا شرب منه من أصابته هذه العلّة انتفع بذلك .
وذكر أن شرب لبن « 162 » الأتن لحين ما تحلب من غير أن يتمكن الهواء من اللبن طرفة عين مثلا بمقدار معتدل على الصوم ينفع منها .
ولما كانت ألبان الأتن تابعة للحومها ولحومها محرمة علينا معشر المسلمين رأى الأطباء في ذلك لبن المعز الفتايا الحسنة المزاج . ويجب أن تطعم أغصان العلّيق وعيون العوسج وعيون الكرم وأوراقها ، والزبيب يجب أن تطعم إياه .
ويكون ماء شربها نميرا قراحا بريئا من كل عفن « 163 » وكيفية مذمومة . وأما اللحوم فإني أحذرها لمن وقع في هذه العلة العظيمة ، وأرى ألّا تختلط الألبان في معدته مع غذاء آخر ، ( ويكون مأخوذه ) « 164 » منه بحسب قوة هضمه له .
وذكر جالينوس أن السرطانات النهرية إذا طبخت كما هي بالماء ثم مرست وصفيّ صفوها وشرب ذلك الصفو نفع من ذلك .
وهذا أيضا إن كان ينفع ، والرجل مصدق ، فليس ذلك بمزاج وإنما هو
هامش
( 161 ) ب : القراقين ، ط ، ك : القريانين ، ل : القريانيين . وما أثبته جمع قرياتي بمعنى قروي بلغة أهل الأندلس
( 162 ) ط ، ك ، ل : ألبان
( 163 ) ل : عين
( 164 ) ل : وتكون مأخوذة