الحال بسبب المادة ، وذلك أن مادة القلب إنما هي روح حيواني فعله يكون بلا مهلة كما تكون إنارة الشمس والسراج ، وكذلك الدماغ . وأما الكبد فإن ما ينبث « 112 » عنها من الروح « 113 » الطبيعي ، كذلك يصل بلا مهلة إلى حيث ما من شأنه أن يصل إليه . كما ينبث ما ينبعث من ذينك « 114 » بلا مهلة . لكن الواصل من الكبد لما كان إحالة في الجوهر بانقلاب عينه « 115 » احتيج في ذلك إلى مدة من الزمان . والذي يحيله ويغيّره إنما هو جوهر غليظ ، إما دمّ وإمّا واحد من الأخلاط أو مما قد لصق بالأعضاء وصار منها ، وذلك كله لا ينتقل عن حاله إلّا في مدة لها عرض ، والمنتقل « 116 » من ذينك الرئيسين إنما هو جوهر لطيف عندما ينقطع السّبب يرتفع ذلك بانقطاعه ، كما أن نور السراج عندما ينطفئ السراج لا يبقى له عين ولا أثر وتغشى الظلمة . فالفرق إنما هو بحسب المادّة .
وأما كل واحد من الأعضاء فإذا نظرنا ما يصدر عنه رأينا أنه رئيس بذاته وإن كان أرسطاطاليس يعتقد أن القلب ( هو السّبب الأول والمبدأ ، كما يعتقد أن القلب ) « 117 » خلق قبل سائر الأعضاء التي « 118 » هو قلب لها . وهذا كله نظر فلسفي طبيعي لا يجدي في العلاج ، وليس هذا الكتاب إلّا بحسب ما يفيد علاجا أو ينفع من مضرّة . وقد خرج بي اتصال « 119 » القول عما كنت بسبيله فلنرجع . . . فبسبب قربها من القلب تكون شدة الحمى عند تورّمها ، ( وتكون المدافعة والمناضلة من الينبوع بقدرة اللّه عنها ، فعند الاستفراغ بالفصد لا شكّ
هامش
( 112 ) ب : يلبث .
( 113 ) ب : الروحي .
( 114 ) ب : ذلك .
( 115 ) ط : عينيه .
( 116 ) ط ، ك ، ل : المنفعل .
( 117 ) ما بين الهلالين ساقط من ل .
( 118 ) ب : الذي .
( 119 ) ل : الشاق .