وما أن ينتهي من تدوين ما أراد تدوينه في كتاب التيسير حتى يبدأ الجامع بقوله : وهذا جزء لمن كان بمعزل عن الطب القياسي ، وعن النظر الصناعي ، يشتمل على علاجات بأشربة ومعاجين وأدهان ، مما يحدث في البدن من الأمراض والأعراض بحول اللّه « 4 » .
كل من يستعرض الموضوعات التي عالجها المؤلف في كتاب التيسير يلاحظ أن الكتاب جلي الترتيب ، واضح التنسيق ، دقيق العرض . ولا شك في أن تأليف ابن زهر مثل هذا الكتاب في تلك الآونة كان عملا أصيلا ، دعاه إلى إنجازه ابن رشد . ومطالع هذا الكتاب اليوم يعجب باستقلال مؤلفه بآرائه ، وبجرأته على نقد الخاطئ من آراء المتقدمين السابقين ، لا كما كان يفعل متطببون آخرون خاضعون لكل قول مأثور ، مهما يكن الخطأ فيه واضحا .
4 - أسلوب ابن زهر وصحة اعتقاده :
أسلوب ابن زهر أسلوب تعليمي على نمط أساليب الأطباء والكيمياويين العرب ، ويشعر قارئه بأنه يحضر درسا عمليا حيا يلقيه أستاذ متمكن ، يوشي حديثه ببعض الطرائف ، وبشيء من ذكرياته الشخصية .
وقد نجد في أسلوب ابن زهر بعض التجوز النحوي واللغوي ، وقد يتسامح في دلالة ألفاظ تأباها الفصحى ، ولكن لعلها كانت شائعة في الأندلس ، ونجد في كتابه التيسير من المصطلحات العلمية والمفردات الطبية ما يمكن أن يقدم خدمة
هامش
( 4 ) آ - لدى مراجعة الكتاب قمنا بكثير من التصحيحات والتفسيرات والشروح ، وكان ما أضفناه من تعليقات في هوامش التحقيق منتهيا بحرف ( ي ) أي الدكتور عبد الكريم اليافي .
ب - ذيلنا الكتاب بفهرس للموضوعات مرتبا حسب توالي الموضوعات في الكتاب .
ج - كما أعد الدكتور مختار هاشم ثلاثة جداول أولها في المصطلحات الطبية الواردة في الكتاب ، والثاني في الأدوية والأغذية ، وثالث في المركبات في الأدوية والأغذية ، جاء ترتيبها على التوالي بعد فهارس الموضوعات .
كتاب التيسير ( 2 )