وربما كان معهما إما شيء هو إلى الاحتراق إن أفرط الطبخ أو شيء كالفج إن قصر الطبخ ، فالرغوة هي الصفراء والرسوب هي السوداء وهما طبيعيان والمحترق لطيفه صفراء ردية وكثيفة سوداء ردية غير طبيعيي ، والفج هو البلغم وأما الشيء المتصفي من هذه الجملة نضيجا فهو الدم » « 8 »
ولكل من هذه الأخلاط كمية وكيفية ثابتتان في حالة الصحة . والمرض أي مرض كان ، حتى السرطان هو اضطراب لكمية أو كيفية تلك الأخلاط أو توضعها في الجسم أو حركتها فيه أو لتلك العوامل مجتمعة .
صنف الأقدمون الأمراض متخذين من نسب الأخلاط بعضها إلى بعض ومن تزايدها جملة أساسا لتصنيفهم . ولكل خلط علامات وأعراض في حالة الزيادة أو النقصان ، يهتدون بها لوضع التشخيص والعلاج .
أما في حالة زيادة الأخلاط جملة فنقع عندئذ في حالة الامتلاء ، وهو على نوعين امتلاء بحسب الأوعية وامتلاء بحسب القوة .
إذا زاد ما في تجويف العروق والشرايين من الدم والروح والأخلاط مع حفظ نسبها التي كانت عليها قبل الزيادة ، والبدن صحيح سليم ، سمى الأطباء هذه الحالة امتلاء بحسب الأوعية « 9 » .
« وأما الامتلاء بحسب القوة فهو أن لا يكون الأذى من الأخلاط لكميتها فقط بل لرداءة كيفيتها أيضا » « 10 »
وقد يحدث المرض لحركة غير طبيعية للخلط ، ولنضرب لذلك مثلا البلغم عندما يتوضع في أوردة المعي المستقيم - فيسخن الدم في هذا الموضع ، والأوردة الساخنة تجذب الدم من الأوردة المجاورة ، فتمتلئ الأوردة وتحصل وذمة في المستقيم .
هذه آلية تشكل البواسير وفق نظرية الأخلاط « 11 » .
وما دامت الأمراض تحدث من اضطراب في كمية أو كيفية الأخلاط ، أو عن حركة غير طبيعية
هامش
( 8 ) - القانون ابن سينا 1 / 18
( 9 ) - المرشد والفصول للرازي ص 48
( 10 ) - القانون 1 / 120
( 11 ) -J . Bylebyl : 36