نسخه الأصلية كما قال ، فقد كان يرى أن مذهب التثليث لم يرد في الكتاب المقدس « 35 » .
ثم أعلن تلك المعارضة عندما نشر كتابه
de trinitatus erroribus
في مدينة استراسبورغ عام 1531 ، ليعيش بعد نشره مشردا تحت أسماء مستعارة في مختلف المدن الأوربية هربا من محاكم التفتيش .
خلال السنوات الخمس الأخيرة من حياته دأب سيرفي على ارسال رسائل إلى جان كالفان يعلّمه فيها - كما كان يقول - قراءة الكتاب المقدس ، ولكن صاحب « الجمهورية الربانية » كان يستعمل تلك الرسائل للكشف عن هوية كاتبها أمام السلطات وتعيين مكانه في البلاد حتى قبض عليه للمرة الأخيرة في مدينة جنيف في 13 آب 1553 « 36 » ثم أحرق حيا في نفس المدينة في 27 تشرين الأول من نفس العام . وكانت آخر أقواله قبل أن تبتلعه النار ، تؤكد مذهبه في العقائد .
والنسخ الباقية من كتابه « إحياء المسيحية » قليلة جدا ، يقولون ثلاث نسخ ، إحداها موجودة حاليا في المكتبة الوطنية في باريس وتظهر آثار الحريق على صفحاتها الأولى وهي نسخة أحد حكامه إذ نقرأ عليها اسمه
( Colladon )
والاتهامات الموجهة إلى سيرفي . وكأن هذه النسخة لم تسحب إلا بعد أن أضرمت النار حول كاتبها ، وما سمى بحركات الاصلاح الديني التي اشتهر بها القرن السادس عشر ليست مجال بحثنا « 37 » وقد أوردنا طرفا من حياة أحد أبطالها للإشارة إلى أن ميشيل سيرفي كان قد كرس حياته القصيرة والمضطربة إلى الأمور الدينية ، وأنه من غير المعقول أن يقوم من كانت سيرته كما وصفنا بنقض معلومات تشريحية سادت بين علماء هذه المادة قرونا عديدة ، وسنرى بعد قليل كيف أن هذا النقض قد جاء من قبل أشهر علماء التشريح في ذلك العصر ، وجاء حذرا متحفظا وعلى مراحل ذلك لأن تعاليم جالينوس كانت تحاط بهالة من القداسة عند العامة وقضاة محاكم التفتيش .
فكيف وصل وصف ابن النفيس للدورة الدموية الصغرى إلى ميشيل سيرفي ؟
إن السبيل الذي سلكه كتاب شرح تشريح القانون لابن النفيس إلى أوروبا ظل مجهولا قرونا عديدة ، حتى كشفت عنه أبحاث حديثة بدأت في الخمسينات من هذا القرن ، وما زلنا ننتظر منها الإجابة على تساؤلات ما زالت موضع جدل في هذا المجال .
هامش
( 35 ) -Singer ; P : 35( 36 ) -D S B Tix : 604( 37 ) -E . M . wilbur : A History of unitarianism