يا بنى ! لا تفرح بطول العافية ، واكتم البلوى « 1 » ، فإنه من كنوز البرّ ؛ واصبر عليها فإن ذلك ذخر لك في المعاد .
وقال : يا بنى ! ارض باليسير ، واقنع بما ترزق ، ولا تمدّن عينيك إلى رزق غيرك ، فإن ذلك يؤذيك .
يا بنى ! اضمر « 2 » من الطعام وتملّأ من الحكمة .
وقال : يا بنى ! جالس الحكماء وارض بقولهم ، تزدد حكمة .
يا بنى ! تكلم بالحكمة عند أهلها .
يا بنى ! عليك بمجالسة أهل الذكر فإنها محياة للعلم وتحدث في القلوب خشوعا « 3 » .
وقال : يا بنى ! اقصد للحاجة « 4 » ولا تنطق بما لا يعنيك ، ولا تكن مضحاكا من غير عجب ولا مشّاء في غير أدب .
يا بنى ! كن ليّن الجانب ، قريب [ 102 ب ] المعروف ، كثير التفكر ، قليل الكلام إلا في الحق ، كثير البكاء ، قليل الفرح . ولا تمازح ولا تصاحب ولا تمار . وإذا سكتّ فاسكت في تفكر ، وإذا تكلمت فتكلم « 5 » بحكم .
وقال : يا بنى ! لو كان الكلام فضة لكان السكوت من ذهب . وما ندمت على سكوت قط ؛ وربما تكلمت فندمت .
يا بنى ! لا يكن « 6 » الديك أكيس منك : إذا تقضّى الليل خفق بجناحيه
هامش
( 1 ) أي الكتمان .
( 2 ) ضمر ( من باب قصر ) وضمر ( من باب كرم ) ضمورا : هزل ودق وقل لحمه - فهو ضامر وضامرة . - ش : وامتلء من الحكمة .
( 3 ) ش : خضوعا .
( 4 ) ش : الحاجة .
( 5 ) ش : تكلم .
( 6 ) ل : يكون .