هو بنفسه . فبينا هو يسير متنكرا في بعض المدائن ، فجلس إلى قاض من قضاته أياما لا يختلف إليه أحد في خصومته . فلما طال ذلك بذى القرنين ولم يطّلع على شئ من أمر ذلك القاضي ، وهمّ بالانصراف ، إذا هو برجلين قد اختصما إليه ، فادعى أحدهما فقال : « أيها القاضي ! إني اشتريت « 1 » دارا من هذا وعمرتها فوجدت فيها كنزا وإني دعوته إلى أخذه فأبى علىّ » . فقال له القاضي :
« ما تقول ؟ » قال : « ما دفنت شيئا ولا علمت به ، وليس « 2 » هو لي ، فلا « 3 » أقبضه منه » . وقالا : « أيها القاضي ! مر بقبضه ، وضعه حيث أحببت » . فقال القاضي : « تفرّان من الاثم وتدخلاننى فيه ؟ ! ما أنصفتمانى ! فهل لكما في أمر أنصف مما دعوتمانى إليه ؟ » قالا : « نعم ! » فقال للمدعى :
« ألك ابن ؟ » قال : « نعم ! » وقال للآخر : « ألك بنت ؟ » قال :
« نعم ! » قال : « اذهب فزوج ابنتك من ابن هذا ، وجهزها من هذا المال ، وادفعا ما فضل « 4 » إليهما يعيشان به ، فتكونا قد صليتما بخيره وشره » . فعجب ذو القرنين حين « 5 » سمع ذلك . ثم قال للقاضي : « ما ظننت أن أحدا في الأرض يفعل هذا ، وقاضيا يقضى بمثل هذا » . قال القاضي - وهو لا يعرفه - :
« فهل أحد يفعل غير هذا ؟ » . قال ذو القرنين : « نعم ! » قال القاضي :
« فهل يمطرون في بلادهم ! » . فعجب ذو القرنين « 5 » من ذلك ، وقال :
« بمثل هذا قامت السماوات والأرض » .
وحكى أن ذا القرنين مر على قرية فإذا بيوتهم مستوية لا يفضل بعضها على بعض ، وإذا قبورهم بأفنيتهم عند أبوابهم ؛ وليس « 6 » عندهم قاض . فقال
هامش
( 1 ) ح ، ص : من هذا دارا .
( 2 ) ن : ولا .
( 3 ) ح ، ص : ولا .
( 4 ) ن : فضل ما بقي .
( 5 - 5 ) ناقص في نشرة ميسنز .
( 6 ) ص ، ح : وإذا ليس .