يزدريك لاقتباسك الرأي ، أو يستخف بك « 1 » عندهم . فإن عرض هذا بقلبك فاطّرحه أشدّ الاطّراح . فإن ما [ 69 ا ] تفيد به من العلم وتفوز به من مخالفة الجهل أفضل نفعا وأعظم خطرا من أن يعادله شئ سواه ، مع أن الناس فيك رجلان : عالم يزيدك عنده طلب العلم فضلا ، وجاهل لا ترغب إلا في موافقته .
وقال أيضا : اعلم أنه ليس من أحد يخلو من عيب ولا من حسنة . فلا يمنعك عيب رجل من الاستعانة به فيما لا معونة عنده عليه . واعلم أن كثرة أعوان السوء أضرّ عليك من فقدان أعوان الصدق .
وقال : العدل ميزان اللّه عز وجل في أرضه ، وبه يؤخذ للضعيف من القوىّ وللمحقّ من المبطل . فمن أزال ميزان اللّه عما وضعه بين عباده فقد جهل أعظم الجهالة واغتر باللّه سبحانه أشدّ الاغترار .
وقال : العالم يعرف الجاهل لأنه كان جاهلا ، والجاهل لا يعرف العالم لأنه لم يكن عالما .
وقال : ليس طلبي للعلم طمعا في بلوغ قاصيته « 2 » ولا استيلاء على غايته ؛ ولكن التماسا لما لا يسع جهله ولا يحسن بالعاقل خلافه .
وقال : الدليل يصدق ولا يكذب . فإن لم نصدق ما قلناه ، لم نصدّق ما قالوه .
وقال : من لم يكن حكيما لم « 3 » يزل سقيما .
وقال : استعن على أمورك بخلّتين : إحداهما تألّف الأهواء « 4 » ، والأخرى التثبّت في الأمور .
وقال : إياك والتأخير في أمورك والتوانى عنها فيما يحدث منها . فإنك إن فعلت ذلك كثرت عليك ثم لم تجد لك بمباشرتها يدا ، ويقدحك إن وكلتها
هامش
( 1 ) ح ، ص : بأمرك .
( 2 ) ب : قاضيته .
( 3 ) ب : فلم .
( 4 ) ب : الهوى ؛ ح ، ص : الهواء .