والشرب ، شديد التعبد ، يكثر ذكر الموت ، كثير الأسفار ، مجيدا لرياضة بدنه ، خسيس الملبس ، مهيبا ، حسن المنطق لا يوجد فيه خلل .
مات بالسم وله مائة سنة وبضع « 1 » سنين .
حكمه ومواعظه وآدابه
قال : ليكن أول ما تجعل فيه همّتك ومحافظتك أن تعرف حق اللّه تعالى عليك في العبادة والتّقى ، وأن تجهد فيما يرضى به ، ليس بالقرابين وحدها ، ولكن أن تحذر التعدّى في أن تقسم به باطلا فإن هذا النحو إن أحكمته كان علامة غنى وأثرا صالحا من سيرة الأبرار . فأرض اللّه سبحانه وتعالى دهرك ، واجتهد في موافقة الجماعة ، فإن العصمة بذلك ، مع العمل بالشريعة .
وقال لتلاميذه : الحكمة سلّم العلّو ، من عدمها عدم القرب من اللّه عز وجل .
وقال : باللّه وبالأطباء خلاص المرضى - كذلك « 2 » بالشرائع خلاص الجائرين « 3 » .
وقال : العدل أمان النفس .
وكان يقول إذا جلس : ليعلم أنما أنا زارع ، والنفوس مزارع ، والدراسة ماء التربية . فمن لم تكن مزرعته [ 32 ا ] نقيّة وماؤها . متدفقا لم ينجع فيه الزرع .
وقال « 4 » : عجبا لمن عرف فناء الدنيا كيف تلهيه عما ليس فيه « 5 » فناء !
هامش
( 1 ) كذا في صلب ب ؛ في هامشها : « ظ : تسع » . وكذلك ح كما في صلب ب .
يذكر ذيوجانس اللائرسى ( م 2 ف 44 ) وفاة سقراط فيقول : « توفى في السنة الأولى للأولمبياد الخامس والتسعين وهو في سن السبعين . ويتفق ديمتريوس الفاليرى مع هذا الرأي ؛ لكن بعض الناس يقولون إنه توفى وهو في الستين من عمره » ( ج 1 ص 175 من الترجمة الإنجليزية ) .
( 2 ) ح : وكذلك .
( 3 ) بالحاء المهملة في ح .
( 4 ) ورد في ع .
( 5 ) ح : له .