هذا القول على أنك تغرم شيئا لأنّا نعلم أنه ليس في وسعك ما سأل القوم ؛ ولكن في أموالنا سعة لذلك وأضعافه ، وأنفسنا طيبة بأدائه لنجاتك ، وإلّا نفجع بك .
فقال له سقراط : يا أقريطون ! هذا البلد الذي فعل بي فيه ما فعل هو بلدي وبلد جنسي . وقد نالني فيه من جنسي ما رأيت . ولم يوجب ذلك علىّ لأمر أستحقّه بل لمخالفتى الجور ولطعنى على الأفعال الجارية وأهلها من كفرهم بالبارى سبحانه وتعالى ، وعبادتهم الأوثان من دونه ، والحال التي أوجب بها عليّ القتل هي معي حيث توجّهت . وإني لا أدع نصرة الحق والطعن على الباطل والمبطلين حيث كنت . وأهل رومية أبعد شئ رحما من أهل مدينتى . فهذا الأمر إذا كان باعثه على الحق ونصرة الحق حيث توجهت فغير مأمون علىّ هناك مثل الذي أنا فيه .
قال له أقريطون : فتذكّر ولدك وعيالك وما يخاف عليهم من الطبيعة .
فقال له : الذي يلحقهم برومية مثل ذلك ، إلّا أنهم « 1 » هاهنا أحرى ألا يضيعوا معكم .
ولما « 2 » كان اليوم الثالث بكر تلاميذه إليه على العادة . وجاء قيّم السجن ففتح الباب وجاء القضاة الأحد عشر فدخلوا إليه فأقاموا مليّا ثم خرجوا من عنده [ 27 ب ] وقد أزالوا الحديد عن رجليه . وخرج السجان إلى تلاميذه . فدخل بهم إليه فسلموا عليه وجلسوا عنده . فنزل سقراط من السرير وقعد على الأرض ثم كشف عن ساقيه ومسحهما « 3 » وحكهما وقال : « ما أعجب فعل السياسة الإلهية
هامش
( 1 ) ب : أنكم .
( 2 ) من هنا ينقل الكاتب عن محاورة « فيدون » لأفلاطون : ص 59 وما بعدها ( ص 5 من نشرة وترجمة ليون روبانLeon Robin، باريس سنة 1934 ، نشرةLes Belles Lettresوالقضاة الأحد عشر كانت وطيفتهم قضائية ولتنفيذ العقوبة أيضا ( راجع أرسطو : « الدستور الآتينى » 52 : 1 ) .
( 3 ) ب : ومسحها وحكها .