وَ مِنْه عَن ابْن عَبَّاس « 1 » قَال كَانَت فَاطِمَةُ تُذْكَرُ لِرَسُول اللَّه ص فَلَا يَذْكُرُهَا أَحَدٌ إِلَّا صَدَّ عَنْه
هامش
( 1 ) مناقب خوارزمى ، ص 337 - 339 شمارهء 399 : أنبأنى ابو العلاء الحسن بن احمد العطّار الهمدانى ، أخبرنا محمود بن اسماعيل بن محمّد بن محمّد الاصبهانى ، أخبرنا أحمد بن محمّد بن الحسين التّالى ، أخبرنا سليمان بن احمد بن ايّوب الطبرانى ، حدّثنا اسحاق بن ابراهيم الصنعانى ، عن عبد الرزاق ، عن يحيى بن العلاء البجليّ ، عن عمّه شعيب بن خالد ، عن حنظلة بن سبرة بن المسيب بن نجبة ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن ابن عبّاس قال : . . .
- حلية الاولياء ، ج 2 ص 75 : حدّثنا سليمان بن أحمد حدّثنا اسحاق بن ابراهيم أخبرنا عبد الرزاق عن يحيى بن العلاء الرازى عن عمه شعيب بن خالد عن حنظلة بن سمرة بن المسيب بن نجبة عن أبيه عن جده عن ابن عبّاس قال : لما زوج رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم فاطمة عليا دخل ، فلمّا رآه النساء و ثبن و بينهن و بين رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم سترة ، فتخلفت أسماء بنت عميس كما أنت على رسلك من أنت ؟ قالت : التى أحرس ابنتك فان الفتاة ليلة يبنى بها لا بد لها من امرأة تكون قريبة منها إن عرضت لها حاجة أو أرادت شيئا أفضت بذلك اليها . قال : « فإنّى أسأل إلهي أن يحرسك من بين يديك و من خلفك و عن يمينك و عن شمالك من الشيطان الرجيم » . قال ابن عبّاس : فأخبرتنى أسماء أنها رمقت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم قام فلم يزل يدعو لهم خاصة لا يشركهما في دعائه أحدا حتى توارى في حجرته - كفاية الطالب ، ص 304 : أخبرنا ابو الحسن بن ابى عبد اللَّه البغدادى بدمشق عن المبارك بن الحسن بن احمد ، اخبرنا ابو القاسم بن البسرى ، أخبرنا ابن بطة الحافظ حدّثنا ابو الحسن محمّد بن احمد بن ابى سهل ، و أبو محمّد جعفر بن نصير الحلمدي قالا : حدّثنا ابو العبّاس احمد بن محمّد بن مسروق الطوسى ، حدّثنا محمّد بن حميد الرازي حدّثنا هارون بن المغيرة ، قال : حدّثني عمرو بن قيس عن شعيب بن خالد البجلي عن عثمان بن حنظلة بن سبرة بن المسيب بن نجيبة عن ابيه عن جده عن عبد اللَّه بن عبّاس ، قال : كانت فاطمة بنت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم تذكر فلا يذكرها احد لرسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم إلا اعرض عنه .
فقال سعد بن معاذ الانصارى لعلي عليه السّلام : إني و اللَّه ما أرى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم يريد بها غيرك . فقال علي [ عليه السّلام ] :
أ ترى ذلك و ما أنا بواحد من الرجلين ، ما أنا بالذي له دنيا يلتمس ما عندي ، لقد علم رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم إنه ما لي حمراء و لا بيضاء ، فقال له سعد : لتفرجنها عني اعزم عليك لتفعلن . قال : فقال : له علي عليه السّلام : فأقول ما ذا ؟ قال :
تقول له جئتك خاطبا الى اللَّه تعالى و إلى رسوله فاطمة بنت محمّد فان لي في ذلك فرجا . فانطلق علي عليه السّلام حتى تعرض لرسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم : فقال له رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم : كأن لك حاجة ؟ فقال : هات فقال : جئتك خاطبا الى اللَّه تعالى و إلى رسوله فاطمة بنت محمّد . فقال له رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم : مرحبا و حبّا ، و لم يزده على ذلك ، ثم تفرقا ، فلقى عليّا سعد بن معاذ فقال له سعد : ما صنعت ؟ قال : قد فعلت الذي كلفتني فما أرفعه و أبركه قد انكحك ، و الذي بعثه بالحق إن النبي لا يخلف و لا يكذب اعزم لتلقينه غدا و لتقولن يا رسول اللَّه متى تبين لي ؟ فقال له : هذه اشد من الاولى أولا اقول حاجتي . فقال له : فانطلق حتى لقي رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم فقال : يا رسول اللَّه متى تبين لي ؟ فقال له : الليلة إن شاء اللَّه ثم انصرف ، فدعا رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم بلالا فقال : اني قد زوّجت فاطمة ابنتي بابن عمّي ، و أنا احب ان تكون من اخلاق أمتي الطعام عند النكاح ، اذهب يا بلال الى الغنم فخذ شاة و خمسة امداد شعيرا فاجعل لي قصعة فلعلّي اجمع عليها المهاجرين و الانصار ، قال : ففعل ذلك و أتاه حين فرغ و وضعها بين يديه ، قال : فطعن في اعلاها ثم تفل فيها و برك ثم قال : ادع الناس الى المسجد و لا تفارق رفقة الى غيرها فجعلوا يردون عليه رفقة رفقة كلّما وردت رفقة نهضت أخرى حتى تتابعوا ثم كفت فتفل عليه و برك ثم قال : يا بلالا احملها الى امهاتك فقل لهن : كلن و أطعمن من غشيكن ففعل ذلك بلال ثم إن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم دخل على النساء فقال لهن : إني زوجت ابنتي لابن عمي و قد علمتن منزلتها مني و إني دافعها اليه ، ألا فدونكن ابنتكن فقمن الى الفتاة فعلقن عليها من حليهن و طيبنها و جعلن في بيتها فراشا حشوه الليف ، و وسادة و كساء خيبريا و مخضبا ، و اتخذن أم ايمن بوابة ، ثم إن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم جاء و هتف بفاطمة و هي في بعض بيوته فأقبلت فلما رأت زوجها مع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم حصرت و بكت ، فقال لها رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم : أدن منّي فدنت منه فأخذ بيدها و يد علي عليه السّلام ، فلما أراد ان يجعل كفّها في كف علي عليه السّلام حصرت و دمعت عيناها فرفع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم رأسه الى علي عليه السّلام و أشفق أن يكون بكاؤها من اجل انه ليس له شيء ، فقال لها : ما ألوتك نفسي و لقد اصبت بك القدر ، و زوجتك خير أهلي ، و أيم اللَّه لقد زوجتك سيدا في الدنيا و إنه في الآخرة لمن الصالحين .
قال : فدنا منها و أمكنه من كفها ، فقال لهما : اذهبا الى بيتكما ، جمع اللَّه بينكما ، و اصلح بالكما ، فلا تهيجا شيئا حتى آتيكما فأقبلا حتى جلسا مجلسهما ، و عندها امهات النساء و بينهن و بين علي عليه السّلام حجاب ، و فاطمة عليها السّلام مع النساء ، ثم اقبل النبي صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم حتى دق الباب ، فقالت لهام ايمن : من هذا ؟ فقال : أنا رسول اللَّه .
ففتحت له الباب و هي تقول : بأبي أنت و أمي . فقال لها رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم : أثم أخي يا ام ايمن ، قالت : و من اخوك ؟ فقال : علي بن ابى طالب . فقالت : يا رسول اللَّه هو اخوك و زوجته ابنتك ؟ فقال : نعم . فقالت : إنّما معرف الحلال و الحرام بك فدخل و خرج النساء مسرعات و بقيت اسماء بنت عميس فلما بصرت برسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم مقبلا تهيأت لتخرج فقال لها رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم : على رسلك من أنت ؟ فقالت : انا اسماء بنت عميس بأبي انت و أمي إن الفتاة ليلة بنائها لا غناء بها من امرأة إن حدث لها حاجة افضت بها اليها . فقال لها رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم : ما اخرك الا ذلك . فقالت : اي و الذي بعثك بالحق ما اكذب و الروح الامين يأتيك .
فقال لها رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم : فاسأل إلهي ان يحرسك من فوقك و من تحتك ، و من بين يديك ، و من خلفك ، و عن يمينك ، و عن شمالك ، من الشيطان الرجيم ، ناوليني المخضب و املئيه ماء ، قال : فنهضت اسماء بنت عميس فملأت المخضب ماء ثم أتته به فملأ فاه ثم مجّه فيه ثم قال : اللهم إنهما منّي و أنا منهما ، اللهم كما اذهبت عني الرجس و طهرتني تطهيرا فاذهب عنهما الرجس ، و طهرهما تطهيرا .
ثم دعا فاطمة عليها السّلام فقامت اليه و عليها النقبة و إزارها فضرب كفا من ماء بين ثدييها و أخرى بين عاتقيها و بأخرى على هامتها ثم نضح جلدها و جسده ثم التزمها ثم قال : اللهم إنهما منّي و أنا منهما ، اللهم فكما اذهبت عني الرجس و طهرتني تطهيرا فطهّرهما ، ثم امرها ان تشرب بقية الماء و تتمضمض و تستنشق و تتوضأ ثم دعا بمخضب آخر فصنع به كما صنع بالآخر ، و دعا عليا عليه السّلام فصنع به كما صنع بصاحبته ، و دعا له كما دعا لها ثم أغلق عليهما الباب و انطلق .
فزعم عبد اللَّه بن عبّاس عن اسماء بنت عميس انه لم يزل يدعو لهما خاصة حتى وارته حجرته ما شرك معهما في دعائه احدا .
قلت : هكذا رواه ابن بطة العكبرى الحافظ و هو حسن عال .
و ذكر اسماء في هذا الحديث و نسبتها الى بنت عميس غير صحيح و أسماء بنت عميس هى الخثعمية امرأة جعفر بن ابي طالب ، و هى التي تزوّجها ابو بكر فولدت له محمّد بن ابى بكر ، و ذلك بذى الحليفة مخرج رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم في حجة الوداع ، فلما مات ابو بكر تزوجها على بن ابى طالب فولدت له ، و ما أرى نسبتها في هذا الحديث إلا غلطا وقع من بعض الرواة أو من بعض الورّاقين ، لأن أسماء الّتى حضرت في عرس فاطمة عليها السلام إنّما هى اسماء بنت يزيد بن السكن الانصارى و اسماء بنت عميس كانت مع زوجها جعفر بأرض الحبشة ، هاجر بها الهجرة الثانية الى ارض الحبشة و ولدت لجعفر بن ابى طالب أولاده كلهم بأرض الحبشة ، و بقي جعفر و زوجته اسماء بأرض الحبشة حتى هاجر النبي صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم الى المدينة ، و كانت وقعة بدر و أحد و الخندق و غيرها من المغازي الى ان فتح اللَّه عزّ و جل على رسوله صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم قرى خيبر في سنة سبع ، و قدم المدينه و قد فتح اللَّه عزّ و جل على يديه و قدم يومئذ جعفر بامرأته و أهله فقال النبي صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم : ما ادري بأيهما أسر بفتح خيبر أم بقدوم جعفر .
و كان زواج فاطمة من علي عليهما السّلام بعد وقعة بدر بأيام يسيرة ، فصح بهذا ان اسماء المذكورة في هذا الحديث إنما هي اسماء بنت يزيد ، و لها احاديث عن النبي صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم روى عنها شهر بن حوشب و غيره من الناس ، حقّق ذلك مؤلف الكتاب ( محمّد بن يوسف الكنجي ) من كتب الحفاظ من نقلة الاخبار - المصنّف : عبد الرزاق صنعانى ، ج 5 ص 485 - 489 شمارههاى 9781 و 9782 : 9781 - عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن عكرمة و أبي يزيد المدينى أو أحدهما - شك أبو بكر - أن أسماء ابنة عميس قالت : لما أهديت فاطمة [ إلى ] عليّ لم نجد في بيته إلا رملا مبسوطا ، و وسادة حشوها ليف ، و جرّة ، و كوزا ، فأرسل النبي صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم إلى [ علي ] : لا تحدّثن حدثا - أو قال : لا تقربن أهلك - حتى آتيك ، فجاء النبي صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم فقال : أثم أخي ؟ فقالت أم أسامة بن زيد ، و كانت حبشية ، و كانت امرأة صالحة : يا نبيّ اللَّه ! هو أخوك و زوّجته ابنتك ؟ - و كان النبي صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم آخى بين أصحابه ، و آخى بين علي و نفسه - فقال : إن ذلك يكون يا أم أيمن ، قال : فدعا النبي صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم بإناء فيه ماء ، فقال فيه ما شاء اللَّه أن يقول ، ثم نضح [ على ] صدر عليّ و وجهه ، ثم دعا فاطمة ، فقامت إليه تعثر في مرطها من الحياء ، فنضح عليها من ذلك الماء ، و قال لها ما شاء اللَّه أن يقول ، ثم قال لها : أما أني لم آلك ، أنكحتك أحب أهلي إلىّ ، ثم رأى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم سوادا من وراء الستر - أو من وراء الباب - فقال : من هذا ؟ [ قالت : أسماء ] قال : أسماء ابنة عميس ؟ قالت : نعم ، يا رسول اللَّه ! قال : أ جئت كرامة لرسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم مع ابنته ؟ قالت : نعم ، إن الفتاة ليلة يبنى بها ، لا بدّ لها من إمرة تكون قريبا [ منها ] ، إن عرضت حاجة أفضت بذلك إليها ، قالت : فدعا لي دعاء إنه لأوثق عملي عندي ثم قال لعليّ : دونك أهلك ، ثم خرج ، فولّى ، قالت : فما زال يدعو لهما حتى توارى في حجره .
9782 - عبد الرزاق عن يحيى بن العلاء البجلي عن عمّه شعيب بن خالد عن حنظلة بن سمرة بن المسيب عن أبيه عن جده عن ابن عبّاس قال : كانت فاطمة تذكر لرسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم ، فلا يذكرها أحد إلا صدّ عنه ، حتى يئسوا منها ، فلقي سعد بن معاذ عليّا ، فقال : إني و اللَّه ما أرى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم ، يحبسها إلا عليك ، قال : فقال له عليّ : لم ير ذلك ، قال : فو اللَّه ما أنا بواحد من الرجلين ، ما أنا به صاحب دنيا يلتمس ما عندي ، و قد علم مالي صفراء و لا بيضاء ، و لا أنا بالكافر الذي يترفق بها عن دينه - يعني يتألفه بها - إني لأول من أسلم . فقال سعد : فإني أعزم عليك لتفرّجنها عني ، فإن في ذلك فرجا . قال : فأقول ما ذا ؟ قال : تقول : جئت خاطبا إليّ اللَّه و إلى رسوله صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم فاطمة بنت محمّد صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم ، قال : فانطلق عليّ فعرض على النبي صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم و هو يصلي . فقال النبي صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم : كأن لك حاجة يا عليّ ! قال : أجل ، جئت خاطبا إلى اللَّه و رسوله فاطمة ابنة محمّد [ صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم ] ، فقال له النبي صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم : مرحبا ، كلمة ضعيفة ، ثم رجع علىّ إلى سعد بن معاذ ، فقال له : ما فعلت ؟ قال : فعلت الذي أمرتني به ، فلم يزد على أن رحّب بي كلمة ضعيفة ، فقال سعد : أنكحك و الذي بعثه بالحق ، إنه لاخلف الآن ، و لا كذب عنده ، عزمت عليك لتأتينّه غدا ، فتقولن يا نبي اللَّه ! متى تبنيني ؟ قال علىّ : هذه أشدّ من الأولى ، أولا أقول : يا رسول [ اللَّه ] حاجتي ؟ قال : قل كما أمرتك ، فانطلق عليّ ، فقال : يا رسول اللَّه ! متي تبنيني ؟ قال : الثالثة إن شاء اللَّه ، ثم دعا بلالا ، فقال : يا بلال ! إني زوّجت ابنتي ابن عمّي ، و أنا أحب أن يكون من سنّة أمتي إطعام الطعام عند النكاح ، فأت الغنم ، فخذ شاة ، و أربعة أمداد أو خمسة ، فاجعل لي قصعة لعلي أجمع عليها المهاجرين و الأنصار ، فإذا فرغت منها فأدني بها . فانطلق ففعل ما أمره ، ثم أتاه بقصعة ، فوضعها بين يديه ، فطعن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم في رأسها ، ثم قال : أدخل علىّ الناس زفّة زفّة ، و لا تغادرن زفّة إلى غيرها - يعني إذا فرغت زفة لم تعد ثانية - فجعل الناس يردون كلما فرغت زفّة وردت أخرى ، حتى فرغ الناس ، ثم عمد النبي صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم إلى ما فضل منها فتفل فيه ، و بارك ، و قال : يا بلال ! احملها إلى أمهاتك ، و قل لهن : كلن ، و أطعمن من غشيكن ، ثم إن النبي صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم قام حتى دخل على النساء ، فقال : إني دافعها إليه الآن إن شاء اللَّه ، فدونكن ابنتكن ، فقام النساء فغلّفنها من طيبهن ، و حليهن ، ثم إن النبي صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم سترة ، و تخلّفت أسماء ابنة عميس ، فقال لها النبي صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم : على رسلك ، من أنت ؟ قالت : أنا الذي حرس ابنتك ، فإن الفتاة ليلة يبنى بها ، لا بد لها من امرأة تكون قريبا منها ، إن عرضت لها حاجة ، و إن أرادت شيئا أفضت بذلك إليها ، قال :
فإني أسأل إلهي أن يحرسك من بين يديك ، و من خلفك ، و عن يمينك ، و عن شمالك ، من الشيطان الرجيم ، ثم خفرت ، و بكت ، فأشفق النبي صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم أن يكون بكاؤها لأن عليّا لا مال له ، فقال النبي صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم : ما يبكيك ؟ فما ألوتك في نفسي ، و قد طلبت لك خير أهلي ، و الذي نفسي بيده لقد زوجتكه سعيدا في الدنيا ، و إنه في الآخرة لمن الصالحين ، فلازمها ، فقال النبي صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم ايتيني بالمخضب فامليه ماء ، فأتت أسماء بالمخضب فملأته ماء ، ثم مج النبي صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم فيه ، و غسل فيه قدميه و وجهه ، ثم دعا فاطمة ، فأخذ كفّا من ماء فضرب به على رأسها ، و كفّا بين ثدييها ، ثم رش جلده و جلدها ، ثم التزمها فقال : اللهم إنها منّي و أنا منها ، اللهم كما أذهبت عنّي الرجس ، و طهّرتني ، فطهّرها ! ثم دعا بمخضب آخر ، ثم دعا عليا ، فصنع به كما صنع بها ، و دعا له كما دعا لها ، ثم قال : أن قوما إلى بيتكما ، جمع اللَّه بينكما ، و بارك في سرّكما ، و أصلح بالكما ، ثم قام فأغلق عليهما بابه بيده .
قال ابن عبّاس : فأخبرتني أسماء بنت عميس أنها رمقت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم ، فلم يزل يدعو لهما خاصة ، لا يشركهما في دعائه أحدا ، حتى توارى في حجره - لسان الميزان ، ج 6 ص 9 شمارهء 27 ، به صورت مختصر : [ مخلد ] ابن عمرو الحمصى الكلاعي * عن عبيد اللَّه بن موسى * كذا سماه ابن حبان و تكلم فيه * و صوابه خالد بن عمر كمام * قال ابن حبان روى عن عبيد اللَّه عن الثورى عن الاعمش عن ابراهيم النخعى عن علقمة عن ابن مسعود قال اصابت فاطمة صبيحة العرس رعدة فقال لها النبي صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم : زوجتك سيدا في الدنيا و هو في الآخرة من الصالحين يا فاطمة انه لما اردت ان اصلك بعلي امر اللَّه جبرئيل فقام في السماء الرابعة وصف الملائكة صفوفا ثم زوّجك من عليّ ثم امر اللَّه شجر الجنان فحملت الحلى و الحلل ثم امر بها فنثرها على الملائكة فمن اخذ يومئذ شيئا اكثر ممّا اخذ صاحبه افتخر به على صاحبه الى يوم القيامة حدّثناه الحسين بن عبد اللَّه القطان حدّثنا ابو الحسين بن بسطام الحراني حدّثنا مخلد * هذا باطل ما تفوه به الثوري اصلا - مجمع الزوائد ، ج 9 ص 205 - 208 : و عن انس بن مالك قال : جاء أبو بكر الى النبي صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم فقعد بين يديه فقال : يا رسول اللَّه قد علمت مناصحتى و قدمى في الاسلام و اني و اني . قال : و ما ذاك ؟ قال : تزوجنى فاطمة .
فسكت عنه أو قال فأعرض عنه . فرجع أبو بكر الى عمر فقال : هلكت و أهلكت . قال : و ما ذاك ؟ قال : خطبت فاطمة الى النبي صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم فأعرض عنى قال : مكانك حتى أتى النبي صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم . فأتى عمر النبى صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم فقعد بين يديه فقال : يا رسول اللَّه قد علمت مناصحتى و قدمى في الاسلام و اني و انى . قال : و ما ذاك ؟ قال : تزوّجنى فاطمة .
فأعرض ، فرجع عمر إلى أبى بكر فقال : ينتظر أمر اللَّه فيها انطلق بنا الى علىّ حتى نأمره أن يطلب مثل الذي طلبنا قال علي فأتيانى و أنا في سبيل فقالا : بنت عمّك تخطب فنبهانى لأمر فقمت أجر ردائى طرف على عاتقى و طرف آخر في الارض حتى أتيت النبي صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم فقعدت بين يدى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم فقلت : يا رسول اللَّه قد علمت قدمى في الاسلام و مناصحتى و إنى و إني . قال : و ما ذاك يا على ؟ قلت : تزوجنى فاطمة . قال : و ما عندك ؟ قلت : فرسى و بدنى يعنى درعي . قال : أما فرسك فلا بدّ لك منه و أما بدنك فبعها . فبعتها باربعمائة و ثمانين درهما فأتيت بها النبي صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم فوضعتها في حجره فقبض منها قبضة فقال : يا بلال ابغنا بها طيبا و أمرهم أن يجهزوها فجعل لها سريرا مشرطا بالشريط و وسادة من أدم حشوها ليف و ملأ البيت كثيبا يعنى رملا . و قال :
إذا أتتك فلا تحدث شيئا حتى آتيك . فجاءت مع أم أيمن فقعدت في جانب البيت و أنا في جانب ، فجاء النبى صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم فقال : أ هاهنا اخى ؟ فقالت أم أيمن : أخوك و قد زوّجته ابنتك ؟ فقال لفاطمة : ايتينى بماء فقامت إلى قعب في البيت فجعلت فيه ماء فأتته به فمج فيه ثم قال لها : قومى ! فنضح بين ثدييها و على رأسها . ثم قال : اللهم أعيذها بك و ذرّيّتها من الشيطان الرجيم . ثم قال : ايتينى بماء . فعلمت الذى يريده فملأت القعب ماء فأتيته به فاخذ منه بفيه ثم مجه فيه ثم صب على رأسى و بين يدى ، ثم قال : اللهم إنى أعيذه بك و ذريته من الشيطان الرجيم . ثم قال : ادخل على أهلك بسم اللَّه و البركة . رواه الطبرانى و فيه يحيى بن يعلى الاسلمي و هو ضعيف ، و عن أنس أن عمر بن الخطاب أنى ابا بكر فقال : يا أبا بكر ما يمنعك أن تزوّج فاطمة بنت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم قال : لا يزوجنى . قال : اذا لم يزوجك فمن يزوّج و انك من أكرم الناس عليه و أقدمهم في الاسلام . قال : فانطلق أبو بكر الى بيت عائشة فقال : يا عائشة اذا رأيت من رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم طيب نفس و إقبالا عليك فاذكرى له انى ذكرت فاطمة فلعل اللَّه عزّ و جل أن ييسرها لى . قال : فجاء رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم فرأت منه طيّب نفس و اقبالا ، فقالت : يا رسول اللَّه إن أبا بكر ذكر فاطمة و أمرنى أذكرها . قال : حتى ينزل القضاء . قال : فرجع اليها أبو بكر ، فقالت : يا أبتاه وددت أنى لم اذكر له الذى ذكرت . فلقى أبو بكر عمر فذكر أبو بكر لعمر ما أخبرته عائشة ، فانطلق عمر الى حفصة فقال : يا حفصة اذا رأيت من رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم اقبالا يعنى عليك فاذكريني له و اذكرى فاطمة لعل اللَّه أن ييسرها لى . قال : فلقى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم حفصة فرأت طيب نفس و رأت منه إقبالا فذكرت له فاطمة رضي اللَّه عنها فقال : حتّى ينزل القضاء . فلقى عمر حفصة فقالت له : يا أبتاه وددت أنى لم أكن ذكرت له شيئا . فانطلق عمر الى على بن أبى طالب رضى اللَّه عنه فقال : ما يمنعك من فاطمة . فقال : أخشى أن لا يزوّجنى . قال : فان لم يزوّجك فمن يزوّج ؟ و أنت اقرب خلق اللَّه إليه . فانطلق علىّ الى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم و لم يكن له مثل عائشة و لا مثل حفصة ، قال : فلقى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم ، فقال : انى اريد أن اتزوّج فاطمة . قال : فافعل - قال : ما عندى الا درعى الحطمية . قال : فاجمع ما قدرت عليه و ايتنى به . قال : فأتى باثنتى عشرة اوقية اربعمائة و ثمانين فأتى بها رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم فزوّجه فاطمة رضى اللَّه عنها فقبض ثلاث قبضات فدفعها الى ام ايمن فقال : اجعلى منها قبضة في الطيب أحسبه قال : و الباقي فيما يصلح المرأة من المتاع ، فلمّا فرغت من الجهاز و أدخلتهم بيتا قال : يا على لا تحدّثن الي اهلك شيئا حتى آتيك فأتأهم رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم فاذا فاطمة متقنعة و على قاعد و أم ايمن في البيت ، فقال : يا ام ايمن ايتينى بقدح من ماء ! فأتته بقعب فيه ماء فشرب منه ثم مج فيه ثم ناوله فاطمة فشربت و أخذ منه فضرب جبينها و بين كتفيها و صدرها ثم دفعه الى على ، فقال : يا على اشرب ! ثم اخذ منه فضرب به جبينه و بين كتفيه ، ثم قال : اهل بيتى فأذهب عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا ! فخرج رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم و ام ايمن و قال :
يا على اهلك . و في رواية قال : خطب على رضى اللَّه عنه فاطمة رضى اللَّه عنها الى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم قال و ذكر الحديث . رواه البزار و فيه محمّد بن ثابت بن اسلم و هو ضعيف .
و عن ابن عبّاس قال : كانت فاطمة تذكر لرسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم فلا يذكرها احد الّا صد عنه حتى يئسوا منها فلقى سعد بن معاذ عليا فقال : إني و اللَّه ما أرى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم يحسبها إلّا عليك ، فقال له على عليه السّلام : فهل ترى ذلك ما انا بأحد الرجلين ، ما أنا به صاحب دنيا يلتمس ما عندى و قد علم مالى صفراء و لا بيضاء و ما أنا بالكافر الذى يترفق بها عن دينه يعنى يتألفه بها انى لأول من اسلم . فقال سعد : اني اعزم عليك لتفرجنها عنى فان لى في ذلك فرجا . قال : أقول ما ذا قال تقول : جئت خاطبا إلى اللَّه و إلى رسوله فاطمة بنت محمّد صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم . فقال النبى صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم : مرحبا ، كلمة ضعيفة ، ثم رجع إلى سعد فقال له : قد فعلت الذي أمرتنى به فلم يزد على أن رحب بى كلمة ضعيفة . فقال سعد : أنكحك و الذى بعثه بالحق إنه لا خلف و لا كذب عنده أعزم عليك لتأتينه الآن فلتقولن يا نبي اللَّه متى تبنينى . فقال علىّ : هذه أشدّ علىّ من الاولى او لا أقول يا رسول اللَّه حاجتي . قال : قل كما أمرتك .
فانطلق علىّ . فقال : يا رسول اللَّه متى تبنينى . قال : الليلة إن شاء اللَّه . ثم دعا بلالا ، فقال : يا بلال إنى قد زوّجت ابنتى ابن عمى و أنا أحب أن يكون من سنّة أمتى الطعام عند النّكاح فائت الغنم فخذ شاة و أربعة أمداد و اجعل لى قصعة أجمع عليها المهاجرين و الانصار فاذا فرغت فاذنى . فانطلق ففعل ما أمره به ثم اتاه بقصعة فوضعها بين يديه فطعن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم في رأسها و قال : أدخل الناس على زفة زفة و لا تغادرن زفة إلي غيرها يعنى اذا فرغت زفة فلا يعودون ثانية . فجعل الناس يردون كلّما فرغت زفة وردت أخرى حتى فرغ الناس ثم عمد النبي صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم إلى ما فضل منها فتفل فيه و بارك و قال : يا بلال احملها إلى أمهاتك و قل لهن : كلن و أطعمن من غشيكن . ثم قام النبى صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم حتى دخل على النساء فقال : إنى زوجت بنتى ابن عمي و قد علمتن منزلتها منّى و أنا دافعها إليه فدونكن . فقمن النساء فغلفنها من طيبهن و ألبسنها من ثيابهن و حلينها من حليهن ثم إن النبى صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم دخل فلمّا رأينه النساء ذهبن و بين النبي صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم ستر و تخلفت أسماء بنت عميس رضى اللَّه عنها فقال لها النبي صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم : على رسلك من أنت ؟ قالت : أنا التى أحرس ابنتك . ان الفتاة ليلة بنائها لا بد لها من امرأة قريبة منها ان عرضت لها حاجة أو أرادت أمرا أفضت بذلك إليها ، قال : فإنّى أسأل إلهي أن يحرسك من بين يديك و من خلفك و عن يمينك و عن شمالك من الشيطان الرجيم . ثم صرخ بفاطمة فأقبلت فلمّا رأت عليّا جالسا الى النبى صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم بكت فحشى النبي صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم ان يكون بكاؤها ان عليا لا مال له فقال النبى صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم : ما يبكيك ما الوتك في نفسى و قد أصبت لك خير أهلى و الذى نفسى بيده لقد زوجتك سعيدا في الدنيا و إنه في الآخرة لمن الصالحين فلان منها . فقال النبي صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم : يا اسماء ايتينى بالمخضب . فأتت اسماء بالمخضب فمج النبى صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم فيه و مسح في وجهه و قدميه ثم دعا فاطمة فأخذ كفا من ماء فضرب به على رأسها و كفا بين ثدييها ثم رش جلده و جلدها ثم التزمها ، فقال : اللهم انّها منّى و انّى منها . اللهم كما اذهبت عنى الرجس و طهرتنى فطهّرهما . ثم دعا بمخضب آخر ثم دعا عليا فصنع به كما صنع بها ثم دعا له كما دعا لها ثم قال لهما : قوما الى بيتكما جمع اللَّه بينكما في سركما و أصلح بالكما ، ثم قام و أغلق عليهما بابهما بيده . قال ابن عبّاس : فاخبرتنى أسماء بنت عميس رضى اللَّه عنها انّها رمقت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم لم يزل يدعو يدعو لهما خاصة لا يشركها في دعائه احد حتى توارى في حجرته صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم . رواه الطبرانى و فيه يحيى بن يعلى و هو متروك - نظم درر السمطين ، ص 187 و 188 - الاتحاف ، في فضل الاشراف ، ص 60 - ينابيع المودّة ، ص 176 .