وإذا نظر « 1 » بعين الإنصاف وجده كما ذكرت . وكيف لم يترك الأول للأخير « 2 » شيئا ؟ ، والعلوم وترتيبها إنما هي من نتائج العقول وتهذيبها ، وقد منح اللّه العقول « 3 » للأخر كما منحها للأول .
ويقال : ليس كلمة أحثّ على العلم من قول أمير المؤمنين عليّ رضى اللّه عنهم : « قيمة ( 2 / ظ ) كلّ إنسان ما يحسن » . وقوله : « الناس أبناء ما / يحسنون » . وليس كلمة أضرّ بالعلم من قولهم : ما ترك الأوّل للآخر شيئا ؛ إذ كان يقطع عن العلم والتعلم ، ويقتصر الآخر على ما قدمه الأوّل .
ولكنّ الأوائل فازوا بالسّبق إلى استخراج الأصول وتمهيدها « 4 » ، والأواخر اشتغلوا بتفريع الأصول وتشييدها . فللأوّل فضيلة السبق ، وللثاني استفادة ما استخرجه الأوّل من غير تعب « 5 » ، واكتسب به قوة على التفريع والتلخيص « 6 » والترتيب .
فجمعت في هذا الكتاب بين ما شذّ « 7 » على سواي ، حسب ما نهضت به قريحتي وقواي . وسهّلت الطريق على طالبه ، ولم أترك مشكلا - أقدر على إيضاحه - على ما به .
فذكرت الشيء وماهيّته ، وأجوده وغشّه إن كان مما يغش ليجتنب ، ومزاجه ومرتبة مزاجه وهي درجته ، ومنافعه ، ومقدار ما يتناول منه ، وكيفية استعماله . هل يكون شرابا أو طلاء أو بخورا أو غير ذلك ؟ ، ومضارّه ، وإصلاح ما « 8 » يمكن إصلاحه من مضارّه ، وأبداله ونظائره .
هامش
( 1 ) - الضمير يعود على قارئ الكتاب .
( 2 ) - « للآخر » في : باقي النسخ إلا : ج .
( 3 ) - « للأخير كما منحها للأول » في : غ .
( 4 ) - « وتهذيبها » في : ل .
( 5 ) - « فالأوّله له فضيلة السّبق والثاني استفادة ما أخرجه » في : أ .
( 6 ) - « التلخيص » ساقطة من : أ . ومضافة من باقي النسخ . و « والتخليص » في : ل .
( 7 ) - أي ما تفرق ولم يمكنه جمعه .
( 8 ) - « وإصلاح مضاره ما » في : س .