الصفراء والثانية بالمرة السوداء لم تخطى في ذلك وليس صورة هذين الخلطين إذا كان امر البدن يجرى على الامر الطبيعي صورة واحدة بعينها . كما قد نجد ذلك يعرض كثيرا إذا كان أمره خارجا عن الطبع . وذلك ان المرة الصفراء تكون شبيهة بمح البيض وتسمى بهذا الاسم ، لأنها تكون « * » حينئذ شبيهه « * * » في اللون والغلظ .
واما السوداء فتعسر أيضا وتصير أردأ من المنبعثة من الطبيعة . في هذا لكلام دلالة على أن هذا الصنف المجنى من المرة الصفراء سوء فساد خلط الصفراء الطبيعي واستحالته في اللون والقوام ، لأنه يصير فيها على خلاف ما كان عليه في الطبع .
وجالينوس يلخص ذلك بعد قليل فيقول بهذا اللفظ : واما الشئ الذي يحترق من الغذاء ، أو من ( . . . ) أو من متوقد ، وهو ما كان منه شديد « * * * » الحرارة جدا ، شديد الحلاوة بمنزلة العسل والشحم ، فيصير مرارا أصفر ومعه من الدم الآلات التي تعرف بالقابلة للمرار . وهذا الشئ لطيف رطب ، سيال لا محترق بمنزلة ما قد احترق في الغاية حتى صار احمر ناريا غليظا بمنزلة مح البيض .
وذلك ان الخلط صار لا محالة رطوبة . فإنه إذا زادت الحرارة العرضية النارية على هذا الصنف ، أحرقته وصيرته مرارا أسود .
وما حاجتي في التطويل ، وأنت تقف عليه إذا قرأت اخر المقالة الثانية من كتاب القوى الطبيعية وجوامعها وتفسيرها للقدماء ، وجوامع حنين تفسير لها 7 .
فإنه ينص على أن الحق ببعض ما وصفه بكتابه الذي سماه المدخل . وليت شعري كيف لم يشر في قوله ان الأصفر يكون من مخالطة الرطوبة المائية ، واى رطوبة مائية هي ؟ وهو يجد جالينوس يقول بهذا اللفظ في هذه المقالة : وقد تخلف المرار بان منه صنفا لا يخالطه شئ اخر ، بعد قليل فيقول بهذا اللفظ ( . . . )
واما الشئ الذي يحترق من الغذاء أو يتوقد « * * * * » وهو ما كان منه شديد
هامش
( * ) في المخطوطة : لأنه يكون
( * * ) في المخطوطة - شبيهة
( * * * ) في المخطوطة : شديدة
( * * * * ) في المخطوطة : متوقد