تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المائة في الطب — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
كلها في الوجود جزئية ومركبة لأنه ليس البدن شياء بسيطا يوجد فيه حالة واحدة لكن يوجد فيه ابدا أحوال مركبة مختلفة اما صحية وأما مرضية ، ثم ليس ولا واحد من تلك الأحوال امرا لازما على نحو واحد ولا يختلف ولا يتغير ، بل كلها مما يحتمل التبدل و ( يحتمل ) « 1 » ان يكون و ( أن ) لا يكون فكلها إذا ممكنة ، ولذلك صارت عسرة الادراك والاستخراج ، الأ انها « 2 » تحتاج إلى اعتبار أشياء كثيرة وتصفحها وتعرف أحوالها ومقايسة بعضها ببعض ، فينظر إلى اى الأحوال الممكنة أولى بالوجود وما الذي ينصره ويشهد له و ( الذي هو ) أنفع ما يستعمل في تلك الأحوال التي حدثت « 3 » وخرجت إلى الفعل لأن ما خرج إلى الفعل قد صار ضروريا لأنه لا يحتمل ان يكون وأن لا يكون ، لأنه قد كان وان لا يكون قد امتنع منه ، وكلما كان الطبيب اعرف بالمنطق وأقدر على صحة القياس وسرعته واصطياد الأوساط وتمييز المقدمة الضرورية والممكنة والوجودية ومعرفة موضعها في القياس هل هي كبرى القياس أو صغراه ؟ وأما الذي يلزم من النتيجة بحسب طبائع تلك المقدمات واختلاطها وصور اشكالها كان انفذ في صناعته وأبلغ إلى التصرف فيها ( وأقرب إلى بلوغ المرام منها ) « 4 » ثم كلما كان الطبيب اعلم بالأمور الطبيعية كان أفضل في الطب لأن علم الطب يرتقى إلى العلم الطبيعي وكثير من الأشياء يؤخذ في الطب اخذا و ( يتسلم تسلما ) من دون برهان اما لأنه ( إذا أريد اخده بالبرهان ) « 5 » يطول أو يدق أو يحتاج إلى مقدمات ليس من شان الطبيب استعمالها ، وبراهينها تأتى في العلم الطبيعي فمبادى الأمور الطبية وحقائقها
هامش
( 1 ) زايدة في الآصفية وعلى كده ( 2 ) في الآصفية وعلى كده لأنها ( 3 ) في الأصل جربت ( 4 ) زايدة في الآصفية وعلى كده ( 5 ) زايد في الآصفية .