فيه القوى وتحسن فيه عقول الناس وأفهامهم وبالضد .
وإذا كان المسكن ليس بكثير الارتفاع والانحفاض كانت تغايير الفصول فيه يسيرة وبالضد وذلك ان المواضع العالية يشتد فيها البرد ويطيب فيها الصيف والغائرة تكون في الصيف ومده وخمة ، والمسكن البارد والرطب يكثر فيه الشحم على الأبدان وتضيق العروق وأهل هذا المسكن أشجع وأقوى وأهل المسكن الحار أجبن وأرخى « 1 » ، وأهل المسكن المعتدل أصح عقلا ثم من بعدهم أهل المسكن البارد .
وأهل المسكن الجبلي أخشن وأقوى وأطول اعمارا وأهل المسكن الغائر أضعف والين .
وأهل الأرض اليابسة المهزولة « 2 » اجف مزاجا وأقل عفونة .
والأرض يختلف فعلها في الأبدان بكثرة الأشجار وقلتها / واما من جهة المياه في كثرتها وحركاتها وردأتها وجودتها ، واما من جهة ارتفاعها وانخفاضها .
والأرض الكثيرة المياه ترطب والقليلة المياه تجفف والكثيرة الأشجار أسخن لأنها بمنزلة السترة « 3 » والمكشوفة بالضد ، والأرض العالية أبرد والمنخفضة أسخن والأرض القاع القليلة النبات والمياه صحيحة والكثيرة المياه والنبات ارض ريف وعفونات وامراض .
وحر المسكن وبرده يدركان حسا ورطوبته ويبوسته يعرفان من كثرة الأنهار والعيون والنقائع والأمطار وقلتها ومن طبيعة الأرض حجرته هي أم طينية ، والحر يقوى اليبس ، والبرد يقلل اليبس .
واما ومد « 4 » المسكن وفسحته فيعرف من ارتفاعه وأنخفاضه
هامش
( 1 ) في علي كدة : أذكى
( 2 ) في علي كدة : اهزل
( 3 ) في علي كدة : المستورة .
( 4 ) في علي كدة : مداد .