/ بسم اللّه الرحمن الرحيم *
وبه استعين *
( 9 ) ( كتاب الأحوال الطبيعية للبدن )
قال أبو سهل عيسى بن يحيى المسيحي : هذا هو الكتاب التاسع من كتبنا في صناعة الطب ، وقصدنا فيه ان نتكلم في الأحوال الطبيعية للبدن ، واللّه تعالى هو المعين *
فنقول : ان البدن يتغير ( في ) « 1 » مزاجاته بحسب أسنانه التي هي سن الصبى وسن الشباب وسن الكهولة وسن الشيخوخة ، لا ان هذه الأسنان تغير مزاجه بل لأنه متغير من أول وجوده إلى اخره ولهذه الأسنان مراتب وحدود يكون قد بلغ فيها البدن غاية ما تغير اليه تغاييره الطبيعية ، مثل أنه يكون في سن الصبى في غاية الحرارة والرطوبة ، وفي سن الشباب في غاية الحرارة واليبوسة ، وفي الكهولة في غاية البرودة واليبوسة ، وفي سن الشيخوخة في غاية البرودة والرطوبة ، ووجود هذه المزاجات المختلفة وفي هذه الأسنان طبيعي لا مرضى ومتى تبدلت حتى كان شباب على مزاج كهل وغير ذلك كان هذا المزاج / مرضيا لا طبعيا فالمزاج المعتدل للبدن ليس شئ واحد في جميع ( أحواله ) « 2 » وأوقاته بل المعتدل في سن الصبى الحار الرطب ، وفي الشباب الحار اليابس ، وفي الكهولة البارد واليابس ، وفي الشيخوخة البارد الرطب ، وقد يدرك باللمس بدن الصبى أرطب مع حرارة ، وبدن الشباب أسخن مع يبوسة وبدن الكهل ايبس مع برودة ، وبدن الشيخ أبرد مع رطوبة .
هامش
( 1 ) زائدة في علي كدة
( 2 ) زائدة في علي كدة .