هذه حمّى حادة تسقط النبض ، والقوة في نوبة واحدة أو نوبتين مع تربّل ذَوَباني يحدث في الحرّ بسرعة ، وربما لم تقف معها القوة إلى الرابع ، ويكون من كيموسات وأكثرها صفراوية شديدة الرقة ، والغوص رديئة الجوهر سمية قد عرض لها التعفن في أبدان حارة المزاج يابسة جداً ، وأكثر نوائب هذه الحميات غب .
فصل في الحمى النهارية والليلية من البلغمية
النهارية هي التي نوائبها تعرض نهاراً وفتراتها ليلًا والليلية بالعكس وكلاهما رديء ، والنهارية أطول وأردأ يوقع كثيراً لطولها ولعروضها في حر النهار في دق ، ولولا أنها خبيثة لم تكن لتعرض وقت انفتاح المسام ، وتحلّل البخار ولن تعرض إلا لكثرة المادة وقوّتها ، ويحتاج مع ذلك إلى أن يغفو صاحبها ليلًا ولا يترك أن ينام على امتلاء معدته ويكلف السهر وهو مما يسقط القوة ، ومقاساة الحمى في حرّ النهار ، والسهر في برد الليل مما بالحري أن يوقع في الدق ، وبالجملة فهي من جملة الحمّيات العسرة .
علاج البلغمية إن علاج هذه العلة قد تختلف بحسب أوقاتها ، أعني الابتداء والانتهاء والانحطاط ، وبحسب ظهور النضج فيها وخفائه ، وتختلف بحسب موادها أعني البلغمية الحامضة ، والبلغمية الزجاجية ، والبلغمية المالحة والحلوة ، وجميع أصنافها تشترك في وقت الابتداء في ثلاثة أشياء في وجوب التليين المعتدل والقيء ، وفي وجوب استعمال الملطّفات والمقطّعات والمدرّات . وكلما يأتي على الحمّى ثلاثة أيام ترق فيها المادة بسبب الحمى ، وقبل ذلك تحرّك وتؤذي ولا تفعل شيئاً ، وفي الاستظهار بتلطيف التدبير على الاعتدال ، وربما اقتُصر على ماء الشعير في الثلاثة الأيام الأول ، رجاء أن يكون منتهاها أقرب ، إما لرقة المادة ، أو لقلّتها ولو علم يقيناً أن منتهاها متباطىء لم يلطف التدبير .
على أن الجوع ، والنوم على الجوع ، والرياضة عليه ، إن لم يضعف ، غاية في المنفعة من هذا المرض ، بل يمال في الابتداء إلى التغليظ إلى السابع ، ثم يدرج لكن الاستظهار يوجب أن يلطف التدبير أولًا ، فإن ظهر أن المنتهى بعيد ، أمكن أن يتلاقى ذلك بتغليظ التدبير ثم يدرج إلى وقت المنتهى ، لأن الزمان ممكن من ذلك في هذه العلة ، غير ممكن في الحادة وإذا جاوز