تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القانون في الطب ( طبع بيروت ) — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
بالشد من جانبي الجرح ، ويترك الجرح مكشوفاً ، وهذا يحسن إذا كان الجرح ليس على الكسر نفسه ، ثم يجب أن يكون عليها ستر آخر يغطيه عن الهواء . وإن كان على الكسر فيجب أن يحتال في تشكيل الشد بحيلة حتى يقع ، وينقى من كل جانب ويخلى يسيراً عن الجرح نفسه بهيئة موافقة لذلك ، وتبل الرفائد بشراب أسود عفص ، وهذه الحيلة هي أن يوضع طرف الرباط على شفة الجرح ، ثم يورب إلى خلف ويؤتى برباط آخر ، ويوضع على الشفة الأخرى السافلة ، ثم يتمم سائر الربط على ما ينبغي ، ثم يورب حتى يبقى الجرح نفسه مفتوحاً ، وما عداه يكون مستوثقاً منه قد علا رباط ، ونزل رباط ، ووقع على موضع الكسر شد شديد ، وبقي الجرح مفتوحاً لك أن تكشفه متى شئت ، ولك أن تجعل على الجبائر ثقباً بحذاء ذلك ليصل دواء الجراحة إليها ، ويمكن إخراج الصديد عنها ، ويكون ذلك بحيث يمكن التغطية عليهما جميعاً بعد ذلك ، فإن ترك الجرح مكشوفاً رديء وخصوصاً في البرد ، بل يجب أن يكون غير مضغوط فقط ، وأن يتم الليل ، وإذا صح الجرح استعملت الجبائر إن كانت قد أخرت ، ومكنت الجبارة من ذلك الموضع ، إن كان ذلك الموضع معفى منها ، ويكون متى أريد حلّ ما يغطي الجرح غموة وعشية لعلاجه الخاص أمكن ، ولم يكن فيه تعرض لرباط الجبر للكسر البتة . قال " أبقراط ، : ينبغي أن يربط الجرح من وسط الرباط إن كان طرياً ، وإن تقادم وتفتح من بعد النضج ، فليربط من فوقه إلى أن يبلغ وسطه ، ومن الجيد أن يجعل ما يلي الجرح من الرباطات ، وخصوصاً الفوقانية أشد ليتمكن من التسييل ، ولكن شدّة بحسب الاحتمال ، وكلما بوعد عن الجرح جعل ألين ، وإذا كان للقرحة غور شديد شدد على مكان الغور ربط الرباط ، فإن وافق أشذ الربط موضع الجبر فقد حصل الغرض ، وإلا عومل الجرح بما قلنا . وإذا انتهى إلى موضع الكسر أيضاً ، جعل الرباط أشد ، ويجب فق يجعل نصبه للعضو حيث يسهل إسالة قيح إن اجتمع في الجراحة ، ويجب في الصيف أن يبرد الرباطات المحيطة بالجراحة أيضاً ليكون عوناً على منع الورم ، ولا يجب أن يقرب الموضع القيروطي ، وخصوصاً في الصيف ، فربما عفن العضو ، بل إن احتيج إلى رادع فالشراب القابض على ما سلف منا بيانه ، وإذا كان مع الكسر رضّ فخيف موت العضو فاشرط . واعلم بالجملة أن الجرح إذا ما ربط على الاحكام نفع الربط النوازل ، وإن أخطأ في الربط ورم خصوصاً إذا أرخي موضع الجراحة ، وشدّ على ما وراءه وإن لم يكن له مكشف ، لم يسل عنه الصديد ولا وصل إليه الدواء ، وإن ترك مكشوفاً تعفّن وبرد وعرض موت العضو ، ويتأدّى إلى أوجاع وحمّيات ، فيحتاج الطبيب أن يفعل شيئاً بين هذا وهذا وينظر ما يحدث فيتلافاه قبل استحكامه .

فصل في كسر العثم

ربما كان الكسر قد جبر لا على واجبه ، فيحتاج أن يعاد كسره ، فيجب أن يكون المجبّر يتعرّف حال الدشبذ الذي لجبر العثم ، وإن كان عظيماً قوياً لم يتعرض لكسره ثانياً ، فربما لم
القانون في الطب ( طبع بيروت ) — صفحة 274 | أبو علي سينا