الشعر على العانة ، وما يليها ، وخشونته ، وكثرته ، وكثافته ، وسرعة الإدراك . ومن أحبّ معرفة مزاج منيه ، فليصلح التدبير ، ثم ليتأمل لون منيه .
وعلامات المزاج البارد هي خلاف تلك العلامات .
وعلامات المزاج الرطب رقة المني ، وكثرته وضعف الإنعاظ .
وعلامات المزاج اليابس خلاف ذلك ، وربما خرج المني فيه متخيطاً .
وعلامات المزاج الحار اليابس متانة جوهر المني ، وسبوق الشهوة بدفق عند أدنى مباشرة وتذكّر ، وأن يعلق كثيراً ، وتكون شهوته شديدة وسريعة ، وإنعاظه قوياً إلا أنه ينقطع عن الجماع أيضاً بسرعة ، فإن أفرط الحر واليبس كان قليل الماء ، قليل الإنزال مع كثرة الانتشار . وأما الشعر على العانة ، والفخذين ، وما يليها ، فيكون في الحار اليابس كثيراً كثيفاً .
وعلامات المزاج الحار الرطب يكون أكثر منياً من الحار اليابس ، لكنه أقل شعراً ، وأقل إعلاقاً ، وأشد قوة على كثرة الجماع ، وليس أكثر شهوة وانتشاراً ، ويكون متضرراً بترك الجماع المفرط ، ويكون كثير الاحتلام ، سريع الإنزال .
وعلامات المزاج البارد الرطب ، هي زعر نواحي العانة ، وبطء الشهوة ، والجماع ، ورقة المني ، وقلة الإعلاق ، وبطء الإنزال وقلته .
وعلامات المزاج البارد اليابس هي غلظ المني ، وقلته ، ومخالفة . الحار الرطب في الوجوه كلها .
وعلامة الأمزجة الغير الطبيعية ، هي عروض العلامات التي للطبيعة بعد ما لم نكن ، ويدل على تفاصيلة الحس .
فصل في منافع الجماع
إن الجماع القصد الواقع في وقته يتبعه استفراغ الفضول ، وتجفيف الجسد ، وتهيئة الجسد للنموّ ، كأنه إذا أخذ من الغذاء الأخير شيء كالمغصوب ، تحركت الطبيعة للاستفاضة حركة قوية ، يتبعها تأئير قوي ، وأعانها ما في مثل ، ذلك منه الاستتباع .
وقد يتبعه دفع الفكر الغالب ، واكتساب البسالة ، وكظم الغضب المفرط والرزانة ، وله ينفع من المالنخوليا ، ومن كثير من الأمراض السوداوية بما ينشط ، وبما يدف دخان المني المجتمع عن ناحية القلب ، والدماغ .
وينفع من أوجاع الكلية الامتلائية ، ومن أمراض البلغم كلها ، خصوصاً فيمن حرارته الغريزية قوية لا يثلمها خروج المني ، ولذلك يفتّق شهوة الطعام ، وربما قطع مواد أورام تحدث في نواحي