والروح إليه . وإذا أدى إلى الفواق المتدارك ، وإلى الاختلاط ، والكزاز ، واحتبس كل ما يخرج ، فلا يخرج ولا بالحيلة قتل .
وفي غرائب العلامات ، من كان به وجع البطن ، فظهر بحاجبه آثار بثر أسود كالباقلا ، ثم تقرح ، وبقي إلى اليوم الثاني ، أو أكثر فإنه يموت . وهذا الإنسان يصيبه السبات ، وكثرة النوم في ابتداء مرضه ، وجودة النفس حينئذ قليلة الدلالة على الخلاص ، فكيف رداءته .
فرق ما بين القولنج وحصاة الكلى قد تعرض في حصاة الكلي الأعراض القولنجية المذكورة جلها ، لأن قولون نفسه يشارك الكلية ، فيعرض له الوجع ، لكن الفرق الذي يخصّه ، ويعرض له أعراض التي تناسب ذلك الوجع بينهما ، قد يكون من حال الوجع ، ومن جهة المقارنات الخاصة ، ومن جهة ما يوافق ، ولا يوافق ، ومن جهة ما يخرج ، ومن جهة مبلغ الأعراض ، ومن جهة الآسباب ، والدلائل المتقدمة . أما حال الوجع ، فيختلف فيها بالقدر ، والمكان ، والزمان ، والحركة .
أما القدر ، فلأن الذي للحصاة يكون صغيراً كأنه سلاة ، والقولنجي كبيراً .
وأما المكان ، فإن القولنجي يبتدئ من أسفل ، ومن اليمين ، ويمتد إلى فوق ، وإلى اليسار ، وإذا استقر انبسط يمنة ويسرة ، وعند قوم أنه لا يبتدئ قولنج البتّة من اليسار وليس ذلك بصحيح ، فقد جرّبنا خلافه ، ويكون إلى قدام ، ونحو العانة أميل منه إلى خلف . والكلى يبتدئ من أعلى وينزل قليلًا إلى حيث يستقر ويكون أميل إلى خلف .
وأما الزمان ، فلأن الكلي قد يشتد في وقت الخلو ، والقولنجي يخص فيه ، ويشتد عند تناول شيء ، والقولنجي يبتدئ دفعة ، وفي زمان قصير ، والحصوي قليلًا قليلًا ، ويشتد في آخره ، ولأن في الكلي يكون أولًا وجع في الظهر ، وعسر في البول ، ثم العلامات التي يشارك فيها القولنج . وفي القولنج تكون تلك العلامات ، ثم الوجع .
وأما الحركة ، فلأن القولنجي يتحرّك إلى جهات شتى ، والكلي ثابت . وأما من جهة المقارنات الخاصة ، . فإن الاقشعرار يكثر في الكلى ، ولا ينسب لقولنج .
وأما الفرق المأخوذ من جهة ما يوافق ، وما لا يوافق ، فلأن الحقن ، وخروج الريح والثفل ، يُخفّف من وجع الكلي تخفيفاً يعتد به في أكثر الأحوال . والأدوية المفتتة للحصاة تخفف وجع الكلية ، ولا تخفف القولنج .
وأما من جهة ما يخرج ، فإن الكلي ربما لم يكن معه احتباس شيء ، إذا خرج كان كالبعر ، والبنادق ، وكإخثاء البقر ، وطافياً ، وربما لم يكن احتباس أصلًا ، ولا قراقر ، ونحوها . والقولنجي لا يخلو من ذلك .
وأما من جهة مبلغ الأعراض ، فلأن وجع الساقين ، والظهر ، والقشعريرة ، في الكلي أكثر
القانون في الطب ( طبع بيروت ) — صفحة 303
مساهمون: أبو علي سينا
ص٣٠٣