وقال " جالينوس " : إني لم أزل أغفل عن الإنقباض مدة ثم لم أزل أتعاهد الجسّ حتى فطنت لشيء منه ، ثم بعد حين أحكمت ثم انفتح علي أبواب من النبض ومن تعهد ذلك تعهدي أدرك إدراكي وأنه - وإن كان الأمر على ما يقولون - فالانقباض في أكثر الأحوال غير محسوس ، والسبب في وقوع الاختيار على جس عرق الساعد أمور ثلاثة :
- سهولة متناولة .
- وقلة المحاشاة عن كشفه .
واستقامة وضعه بحذاء القلب وقربه منه .
وينبغي أن يكون الجس واليد على جنب ، فإن اليد المتكئة تزيد في العرض والإشراف ، وتنقص من الطول خصوصاً في المهازيل والمستلقية تزيد في الإشراف والطول وتنقص من العرض .
ويجب أن يكون الجس في وقت يخلو فيه صاحب النبض عن الغضب والسرور والرياضة وجميع الانفعالات ، وعن الشبع المثقل والجوع وعن حال ترك العادات واستحداث العادات ، ويجب أن يكون الامتحان من نبض المعتدل الفاضل حتى يقايس به غيره .
ثم نقول إن الأجناس التي منها تتعرف الأطباء حال النبض هي على حسب ما يصفه الأطباء عشرة ، وإن كان يجب عليهم أن يجعلوها تسعة : فالأول منها : الجنس المأخوذ من مقدار الانبساط . والجنس الثاني : المأخوذ من كيفية قرع الحركة الأصابع . والجنس الثالث : المأخوذ من زمان كل حركة . والجنس الرابع : المأخوذ من قوام الآلة . والجنس الخامس : المأخوذ من خلائه وامتلائه . والجنس السادس : المأخوذ من حر ملمسه وبرده . والجنس السابع : المأخوذ من زمان السكون . والجنس الثامن : المأخوذ من استواء النبض واختلافه . والجنس التاسع : المأخوذ من نظامه في الاختلاف أو تركه للنظام . والجنس العاشر : المأخوذ من الوزن . أما من جنس مقدار النبض فيدل من مقدار أقطاره الثلاثة التي هي طوله وعرضه وعمقه ، فتكون أحوال النبض فيه تسعة بسيطة ومركبات . فالتسعة البسيطة هي الطويل والقصير والمعتدل والعريض والضيق والمعتدل والمنخفض والمشرف والمعتدل .
فالطويل هو الذي تحس أجزاؤه في طوله أكثر من المحسوس الطبيعي على الإطلاق ، وهو المزاج المعتدل الحق أو من الطبيعي الخاص بذلك الشخص ، وهو المعتدل الذي يخصه وقد عرفت الفرق بينهما قبل . والقصير ضده وبينهما المعتدل وعلى هذا القياس ، فاحكم في الستة الباقية . وأما المركبات من هذه البسيطة ، فبعضها له اسم ، وبعضها ليس له اسم ، فان الزائد طولًا وعرضاً وعمقاً ، يسمى العظيم ، والناقص في ثلاثتها يسمى الصغير ، وبينهما المعتدل ، والزائد عرضاً وشهوقاً يسمى الغليظ ، والناقص فيهما يسمى الدقيق وبينهما المعتدل .
القانون في الطب ( طبع بيروت ) — صفحة 166
مساهمون: أبو علي سينا
ص١٦٦