في المساكن الرطبة .
المساكن الرطبة أهلها حسنو السحنات لينو الجلود يسرع إليهم الاسترخاء . في رياضاتهم ولا يسخن صيفهم شديداً ولا يبرد شتاؤهم شديداً ، وتكثر فيهم الحميّات المزمنة والإسهال ونزف الدم من الحيض والبواسير ، وتكثر البواسير وتكثر القروح والعفن والقلاع ويكثر فيهم الصرع في المساكن اليابسة .
المساكن اليابسة يعرض لأصحابها أن تيبس أمزجتهم وتقحل جلودهم وتتشقق ويسبق إلى أثمغتهم اليبس ، ويكون صيفهم حاراً وشتاؤهم بارد الضد ما أوضحناه .
في المساكن العالية .
سكان المساكن العالية أصحاء أقوياء أجلاد طويلو الأعمار .
في المساكن الغائرة .
سكان الأغوار يكونون دائماً في ومد وكمد ومياه غير باردة خصوصاً إن كانت راكدة أو مياهاً بطيحية أو سبخية وعلى أن مياهها بسبب هوائها رديئة .
في المساكن الحجرية المكشوفة هؤلاء يكون هواؤهم حاراً شديداً في الصيف بارداً في الشتاء وتكون أبدانهم صلبة مدمجة كثيرة الشعر قوية بنية المفاصل تغلب عليهم اليبوسة ، ويسهرون وهم سيئو الأخلاق ، مستكبرون مستبدون ، ولهم نجدة في الحروب وذكاء في الصناعات وحدة .
في المساكن الجبلية الثلجية .
سكان المساكن الجبلية الثلجية ، حكمهم حكم كان سائر البلاد الباردة ، وتكون بلادهم بلاد أريحية ، وما دام الثلج باقياً تولد منها رياح طيبة ، فإذا ذابت وكانت الجبال بحيث تمنع الرياح عادت ومدة .
في المساكن البحرية .
هذه البلاد يعتدل حرها وبردها لاستعصاء رطوبتها على الانفعال وقبول ما ينفذ فيها ، وأما في الرطوبة واليبوسة فيميل إلى الرطوبة لا محالة ، فإن كانت شمالية كان قرب البحر وغور المسكن أعدل لها ، وإن كانت جنوبية حارة الضد من ذلك .
في المساكن الشمالية .
هذه المساكن في أحكام البلاد والفصول الباردة التي تكثر فيها أمراض الحقن والعصر وتكثر الأخلاط فيها مجتمعة في الباطن . ومن مقتضياتها جودة الهضم وطول العمر ويكثر فيهم الرعاف لكثرة الامتلاء وقلة التحلل ، فتتفجّر العروق .
وأما الصرع فلا يعرض لهم لصحة باطنهم ووفور حرارتهم الغريزية ، فإن عرض كان قوياً لأنه
القانون في الطب ( طبع بيروت ) — صفحة 127
مساهمون: أبو علي سينا
ص١٢٧