كأبدان الشيوخ والناقهين والأطفال ، أو لاجتماع الأمرين في وقت واحد ، إما في عضوين ، وإما في عضو ، ولكن في جنسين متباعدين مثل أن يكون صحيح المزاج مريض التركيب .
أو في عضو وفي جنسين متقاربين مثل أن يكون صحيحاً في الشكل ليس صحيحاً في المقدار والوضع ، أو صحيحاً في الكيفيتين المنفعلتين ليس صحيحاً في الفاعلتين ، أو لتعاقب من الأمرين في وقتين مثل من يصح شتاء ويمرض صيفاً .
والأمراض منها مفردة ، ومنها مركبة . والمفردة هي التي تكون نوعاً واحداً من أنواع مرض المزاج أو نوعاً واحداً من أنواع مرض التركيب الذي نذكره بعد . والمركبة هي التي يجتمع منها نوعان فصاعداً يتحد منها مرض واحد . فلنبدأ أولًا بالأمراض المفردة فنقول :
إنّ أجناس الأمراض المفردة ثلاثة :
الأول : جنس الأمراض المنسوبة إلى الأعضاء المتشابهة الأجزاء وهي أمراض سوء المزاج ، وإنما نسبت إلى الأعضاء المتشابهة الأجزاء لأنّها أولًا وبالذات تعرض للمتشابهة الأجزاء ، ومن أجلها تعرض للأعضاء المركّبة حتى إنها يمكن أن تتصوّر حاصلة موجودة في أي عضو من الأعضاء المتشابهة الأجزاء شئت . والمركبة لا يمكن فيها .
والثاني : جنس أمراض الأعضاء الآلية ، وهي أمراض التركيب الواقع في أعضاء مؤلفة من الأعضاء المتشابهة الأجزاء هي آلات الأفعال .
والثالث : جنس الأمراض المشتركة التي تعرض للمتشابهة الأجزاء ، وتعرض للآلية بما هي آلية من غير أن يتبع عروضها للآلية عروضها للمتشابهة الأجزاء ، وهو الذي يسمُّونه تفرق لاتصال وانحلال الفرد ، فإن تفرق الاتصال قد يعرض للمفصل من غير أن تعرض للمتشابهة الأجزاء التي ركب منها المفصل البتة . وقد يعرض لمثل العصب والعظم والعروق وحدها .
وبالجملة الأمراض ثلاثة أجناس : أمراض تتبع سوء المزاج ، وأمراض تتبع سوء هيئة التركيب ، وأمراض تتبع تفرّق الاتصال . وكل مرض يتبع واحداً من هذه ويكون عنه تنسب إليه وأمراض سوء المزاج معروفة ، وهي ستة عشرة قد ذكرناها .
الفصل الثالث أمراض التركيب
وأمراض التركيب أيضاً تنحصر في أربعة أجناس : أمراض الخلقة ، . وأمراض المقدار ، وأمراض العدد ، وأمراض الوضع .
وأمراض الخلقة : تنحصر في أجناس أربعة :
أمراض الشكل ، وهو أن يتغير الشكل عن مجراه الطبيعي فيحدث تغيره آفة في الفعل كاعوجاج المستقيم ، واستقامة المعوج ، وتربع المستدير ، واستدارة المربّع ، ومن هذا الباب