الحدبة ( * )
إنما تعالج في ابتدائها . وأما إن تمت واستحكمت فلا حيلة في علاجها البتة . وأكثر ما شاهدناها تعرض للصبيان وحدوثها إما في فقار الظهر وإما في الصّدر من قدام وإما فيهما جميعا ، وإما أن يميل إلى إحدى الجهات من الأضلاع يمنة أو يسرة .
وتحدث إما من سبب من داخل ، يكون إما من قبل خراج يخرج من داخل الظهر وإما أن يكون حدوثها من ريح غليظة وتسمى ريح الأفرسة ، وإما أن تكون من رطوبات لزجة تزلق الخرزة حتى تنتؤ .
وإما أن يكون سببه من خارج ويكون من ضربة أو سقطة أو كسر يعرض في الظهر .
علامات حدوثها على الجملة تضايق نفس الصبي والحيادة عند القعود وأكثر راحة أن يتكئ على إحدى يديه إذا قعد ويستلقي على صدره ، وإذا أراد القيام جعل يديه على ركبتيه وقام ، ونتوء الخرزة إما في الظهر وإما في الصدر ، وعلامته من قبل الخراج أن يكون قد تقدم للعليل أوجاع قبل ذلك في الظهر مع حميات حادة كحميات الأورام ، مع عظم في النبض وشدة الحرارة والإطباق ، ثم بعد سكون الحمى يبقى التمدد ووجع وثقل في الصلب ثم يبدأ التحدب ويظهر ، وعلامته من قبل الريح الغليظة أن يحدث بعقب وجع الظهر من غير حمى ، إلا أنه يجد التمدد وضيق النفس . وعلامته من قبل الرطوبة اللزجة حدوثه من غير حمّى ولا حرارة في البدن ولا في موضع مع رطوبة المزاج ، وعلامته من قبل السقطة والضربة ما حدث من ذلك وأخبر به العليل .
وقد يكون نوع من الحدب الذي يعرض لبعض الشيوخ عند الكبر وليس هو من نوع ما ذكرنا وإنما انحناء الشيوخ ، إنما هو من ضعف