وقد يكون اليرقان من فساد مزاج العروق إذا أفرطت حرارتها .
والذي يكون من قبل كيس المرارة « 1 » ، إما أن يضعف عن جذب المرار من الكبد ، وإما أن يحدث في أحد أفواهها سدة أو ورم ، لأن لها ثلاثة أفواه : الفم اللاصق بالكبد الذي به تجذب المرارة كيسها ، والفم الذي يدفع إليه المرار إلى الأمعاء ، والفم الذي يدفع فيه المرار إلى المعدة ، وقد يحدث اليرقان لقوة صحة من المرارة وقوة أفعالها .
وربما حدث اليرقان أيضا من قبل امتلاء زايد من المرار حتى تتمدد المرارة وتسترخي حتى لا تستطيع دفع المرار إلى أسفل كما يعرض للمثانة إذا احتبس فيها البول مدة طويلة ، وقد يكون اليرقان من حدّة المرارة نفسها .
علامة اليرقان الحادث عن شرب شيء من السّمايم المحرقة للدم وإدمان الأغذية الحارة والأشربة وجميع ما ذكرناه .
فما يكون سببه من خارج ، فهو ما حدث من ذلك وأخبر به العليل .
إلا أن اليرقان المتولد من إفراط حر الزمان ، أكثر ما يكون في أعلى الجسد وظاهره ويعرض أكثر ذلك للصبيان والنساء للين أجسامهم ورطوبتها .
وعلامة اليرقان الحادث على طريق البحران الجيد أن يحدث في يوم بحران جيد ، مثل السابع أو التاسع أو الحادي عشر أو الرابع عشر ، بعد ظهور دلايل النضج وخفّة المرض وذهاب الحمى .
وعلامة اليرقان المذموم أن يحدث في غير يوم بحران جيد ، قبل
هامش
( 1 ) « المرار » ( ح ) .