علاج الجدري إذا ظهرت هذه العلامات : تمدد البدن وكثرة التمطي والصّداع القوي ووجع الظهر واشتداد الحمة جدا وساير العلامات في غاية القوة . فإنه يخرج للعليل دما كثيرا ، إلى أن يحدث له الغشي ، والأجود أن يخرج الدم من الباسليق أو من بعض شعبه ، فإن لم يوجد فمن الأكحل فإن لم يوجد فمن القيفال . على أن إخراجه من مأبض الركبة والصافن متى لم يوجد الباسليق أو شعبة من شعبه أصلح . لأن هذه العروق تجذب الدم من العروق الكبار التي في الجوف أكثر من جذب القيفال .
ومتى لم تكن هذه العلامات قوية جدا فأخرج دما أقل ، ومتى كانت يسيرة فأخرج دما قليلا . ثم أقبل عليه بالتطفية على ما ذكرت ، فإن التطفية تسكن عن المحموم ويقل نبضه ونفسه ، ويرجع إلى الحال الطبيعية ، فتمادى عليه بالتبريد فإنك ستدفع بذلك عنه ثوران الجدري .
ومن أقوى ما يطفيه عنه أن يسقيه من الماء المبرد على الثلج غاية التبريد ضربة وفي وقت يسير فإن حم بعد ذلك ورجعت إليه الحرارة فاسقه ثانية وليكن من رطلين إلى ثلاثة ، وأكثر من ذلك يسقى في وقت نصف ساعة ، فإن عادت الحمى والحرارة والبطن ممتلئ بالماء فقيه واسقه الماء أيضا ، فإن سكنت الحمى ودرّ العرق والبول فاعلم أن البرء قد قرب .
فإن رأيت الحرارة تتراجع والأعراض تشتد ورأيت أن الأمر قد غلبك ، فدع سقيه الماء البارد الكثير ضربة ومل إلى ساير المطفيات التي وصفت لك أولا . فإن رأيتها تخفف عن العليل كما ذكرت فمر على علاجك ، وإن رأيت أنه يحدث بعقبها الكرب والقلق وساير
التصريف لمن عجز عن التأليف — صفحة 1108
مساهمون: صبحى محمود حمامى
ص١١٠٨