الفصل الثالث في كي الشقيقة « 1 » غير المزمنة
إذا حدث في شق الرأس وجع مع صداع وامتد الوجع إلى العين فاستفرغ العليل بالأدوية المنفية للرأس واستعمل سائر العلاج الذي ذكرته في تقاسيم الأمراض « 2 » ، ولم ينجع ذلك كله فالكي فيها على وجهين : أما الكي بالدواء الحاد المحرق وأما بالحديد . فأما الكي بالدواء المحرق فهو أن تأخذ سنا « 3 » واحدا من الثوم وتقشره وتقطع أطرافه من الجهتين ثم تشق موضع الوجع من الصدغ « 4 » بمبضع عريض حتى يصير فيه موضعا تحت الجلد يسع فيه السن فتدخله فيه تحت الجلد حتى يغيب ثم تشد عليه برفائد شدا محكما ، وتتركه قدر خمس عشرة ساعة ثم حله وأخرج الثوم واترك الجرح يومين أو ثلاثة ثم احمل عليه قطنة مغموسة في السمن حتى يقيح الموضع ثم تعالجه بالمرهم إلى أن يبرأ - إن شاء الله تعالى . وإن شئت فعلت ذلك ببعض الأدوية المحرقة التي أثبت في المقالة الثامنة عشر في الأدوية المحرقة « 5 » وأما كيها بالحديد فعلى هذه
هامش
( 1 ) شقيقة : الشق - الصدع - والشقيقة داء يأخذ في نصف الرأس والوجه .
وفي التهذيب : صداع يأخذ في نصف الرأس والوجه وفي الحديث احتجم وهو محرم من شقيقه . وهو نوع من الصداع يعرض في مقدم الرأس وإلى أحد جانبيه : وهو ما يعرف في الطب الحديث بالصداع النصفي .
( 2 ) تقاسيم الأمراض : كتاب أو مقالة لأبي القاسم الزهراوي ضمن موسوعته الطبية وقد يشير إليها بالتقسيم أحيانا .
( 3 ) السن : الحبة الواحدة من رأس الثوم . وكذلك سنة من الثوم أي حبة منه .
( 4 ) من الصدغ : غير موجودة في ( ب ) .
( 5 ) هذه أيضا مقالة من الموسوعة الطبية للزهراوي التي تتألف من ثلاثين مقالة .