ثم أنزله على الموضع المعلم بالمداد نزلة تعصر بها يدك قليلا وأنت تديرها ثم ترفع يدك مسرعا وأنت تنظر الموضع فإن رأيت حينئذ قد انكشف من العظم قدر رأس الخلال أو قدر حبة الكرسنة فارفع يدك وإلا فأعد يدك بالحديدة نفسها أو بغيرها إن بردت حتى ترى من العظم ما ذكرت لك ثم خذ شيئا من ملح فحله في الماء ، وشرب فيه قطنة وضعها على الموضع واتركه ثلاثة أيام ثم احمل عليه قطنة « 1 » مشربة في السمن واتركها عليه حتى تذهب الخشكريشة « 2 » من النار ثم عالجه بالمرهم الرباعي « 3 » إلى أن يبرأ إن شاء الله تعالى ، وقد قالوا إن الجرح كلما بقي مفتوحا يمد القيح فهو أفضل وأنفع .
وذكر بعضهم بأنه يكوي الجلد إلى العظم ويمسك المكوى حتى يحترق بعض ثخن العظم ثم يجرد بعد ذلك ما احترق من العظم ثم يعالج ، وقال آخرون ينبغي أن يبالغ بالكي حتى يؤثر في العظم تأثيرا قويا حتى يسقط العظم كهيئة القيراط أو الفلكة « 4 » الصغيرة وزعموا أنه تتنفس من ذلك الموضع أبخرة الرأس ويترك الجرح مفتوحا زمنا طويلا ، ثم يعالج حتى يندمل ولست أرى هذين النوعين من الكي البتة إلا في بعض الناس « 5 » وعلى طريق الغرر « 6 » وتركه
هامش
( 1 ) وضعها على الموضع . . قطنة : غير موجودة في النسخة ( ب ، ج ) .
( 2 ) الخشكريشة : الخشكر ما خشن من الطحين ( فارسية ) والعامة تقول خشكار .
( 3 ) يرد في الكتاب مسميات لبعض المراهم مثل المرهم الرباعي والمرهم المصري والمرهم النخلي ، وهي من المراهم التي قد ذكرها أبو القاسم الزهراوي في موسوعته في مقالات الأدوية والمراهم ولكن لم نستطع الحصول على تركيب هذه المراهم الكيمائي في الكتب الأخرى وقد نستطيع ذلك مستقبلا بالرجوع إلى هذه المخطوطات .
( 4 ) الفلكة : المرة ، وموصل ما بين الفقرتين من البعير ، والهنة على رأس أصل اللسان ، وجانب الزور ، وما استدار منه ، وأكمة من حجر واحد مستديرة ، وشيء يفلك من الهلب فيخرق لسان الفصيل فيعضد به لمنعه من الرضاع ، وكل مستدير فلكه وفلكة المنزل هنة مستديرة في أعلاه تجعل في وسطها الصنارة التي يعلق بها الخيط عند الغزل وتسميها العامة بالثقالة .
( 5 ) الرأس : في النسخة ( ج ) .
( 6 ) الغور : في النسخة ( ج ) .